أثار إلغاء العمل بالمجموعات الحضرية للأمن وإدماجها في قوات الأمن موجة من الفرح بين مواطنين بمدينة مراكش وبين عدد من رجال الأمن أو ما كان قد سمي قبل سنتين “شرطة القرب”.قرار إلغاء العمل بشرطة القرب جاء بعد أسابيع من تعيين محمد اضريس مديرا عاما جديدا للإدارة العامة للأمن الوطني، حيث اتخذ هذا الأخير قرارا بإعادة انتشار أفراد المجموعات الحضرية للأمن وعتادها في باقي مصالح الأمن، وهو ما يعني فقدانها لوظيفتها الأولى التي أسست من أجلها قبل سنتين بالضبط (أكتوبر 2004)، وهي التدخل الأولي لردع وزجر الجريمة وبشكل استعجالي في المداهمات والمواقف الحرجة.
و قال رجال أمن ل اسيف “إن هذا القرار وجد صدى طيبا بين صفوفنا، أنه سيزيل عنا كثيرا من العين ويخفف عنا كثيرا من الأعباء”. وذكر أحدهم أن سياسة تزيين الواجهة لم تعد تنفع في مغرب القرن الواحد والعشرين ، معتبرا أن بعض رجال كان محكوما عليه بالسجن داخل سياراتهم وهم لا يؤدون الدور المطلوب منهم.وأضاف آخر ” كنا نعتقد أن إحداث شرطة القرب والانتماء إليها ستضيف بعض الامتيازات المادية والمعنوية، إلا أن العكس هو الذي حصل، وأصبحت وتيرة العمل مرتفعة ومملة”. وفي حديث لمواطنين من مراكش ،عبر أكثر من فرد عن ارتياحه لهذا القرار مشيرا أن يتبع ذلك خطوات أخرى من أن يكون رجال الأمن عونا للمواطن على المحاربة الجريمة ، واقترح آخرون أن تحمل بدلات رجال الأمن أسماءهم الشخصية من أجل التعرف عليهم في حالة وقوع أي مخالفة من قبلهم.وقال آخر إن بعض أفراد شرطة القرب وبدل أن تقوم بالمهمات المنوطة بها مثل كحوادث السير وجرائم العنف وطلبات النجدة وأعمال السطو ومواجهة العصابات الإجرامية، عبر وضع وتحديد منطقة آمنة، والسهر على إنقاذ الضحايا، والمحافظة على الآثار والأدلة في عين المكان، والسهر على الحفاظ على النظام العام لضمان سلامة الأشخاص وأمن الممتلكات وعدم عرقلة السير، أصبح همهم هو تصيد هفوات سائقي الدراجات والسيارات حيث تجدها مرابطة في الدروب الضيقة للمدينة أو في أماكن محددة في الشوارع الكبيرة تنتظر أن يخرج أحدهم عن الخط لتسجل له مخالفة أو دفعه للتفاهم معهم.يذكر أن بلاغ للإدارة العامة للأمن ربط قرار الإدماج بالرغبة في ”تجويد الموارد البشرية لهذه الإدارة، وتعزيز دور الأمن وتأهيله للقيام بالمهام الموكولة إليه” . وأوضح البلاغ أنه تقرر إدماج كافة عناصر الفرق الحضرية للأمن بمختلف مصالح الإدارة العامة على صعيد التراب الوطني حتى يتسنى لها القيام بمهامها، والرفع من المردودية المهنية لجميع مكوناتها، سواء على مستوى ضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم، أو الوقاية من خرق القانون.وستعود تلك الفرق، التي أثارت اهتمام وانتباه الرأي العام إبان إنشائها، إلى مصالح الأمن العمومي والشرطة القضائية وشرطة السير الطرقي من أجل تقوية المؤهلات البشرية، وكذا تكثيف الحضور المستمر والفعال لرجال الأمن بالشارع العام، ومحاربة الجريمة بمختلف أنواعها.
المصدر: عبد الغني بلوط نشر في أسيف

