توصلت اسيف الكترونية من عبد الحميد أمين الرئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبتوضيح حول مانشر ه الصحفى جمال براوي في جريدة يومية الناس بتاريخ 05/10/2006 تحت عنوان : جواب هادئ على مقال ناقم وفي مايلي نص الرسالة :بعد المقال العدواني ضد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذي كتبه الصحفي جمال براوي في جريدة يومية الناس بتاريخ 05/10/2006، كتب الأخ عبد الحميد أمين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ردا على بعض ما جاء في هذا المقال تحت عنوان ” جواب هادئ على مقال ناقم” بعثه صبيحة 06/10/2006 قصد النشر بنفس الجريدة.[/color]وقد نشر الرد في الصفحة الثانية من “يومية الناس” ليوم 09/10/2006 مع تقديم للجريدة بعنوان “رد على مقال” ورد في الصفحة الأولى وفي ما يلي التقديم للرد، ثم الرد المنشورين في “يومية الناس”، مع الإشارة إلى أن الرد المنشور في “يومية الناس” حذفت منه بعض الفقرات وردت في الرد الأصلي للأخ عبد الحميد أمين ويتم هنا الإشارة للفقرات المحذوفة باللون الأحمر.1
. تقديم الجريدة. رد على مقالتوصلنا من رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمقال يناقش فيه أفكارا للزميل جمال براوي وردت في ركن “بالمناسبة” ليوم الخميس 05 أكتوبر 2006، وإيمانا منا بالحق في الاختلاف، فإننا إذ ننشر نص المقال بالصفحة الثانية، فإننا نتمنى أن يشكل فرصة إغناء وتعميقا لنقاش مطلوب حول علاقة النقابي والسياسي بالحقوقي في التجربة المغربية.2. الرد على المقال (الفقرات الملونة لم تنشر بالجريدة).جواب هادئ على مقال ناقمنشرت جريدة يومية الناس في عددها ليوم الخميس 05 أكتوبر 2006، في صفحتها الأولى وفي ركن “بالمناسبة” مقالا للسيد جمال براوي شكل تهجما على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حيث اعتبر أن الجمعية “جسما غريبا في المنظومة الحقوقية العالمية” وأن ما تقوم به مجرد “خزعبلات مضحكة لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها بشكل كوني”.وفي هذا المقال انتقد السيد براوي الجمعية لكونها “سمحت لنفسها بلعب دور النقابة” نظرا لتصديها لموجة الزيادات الأخيرة في الأثمان في حين ” أن النضال ضد الزيادة في الأسعار لا يدخل ضمن خانة النضال الحقوقي”. كما انتقد “التوظيف السياسوي” للجمعية التي تشكل “في واقع الأمر غطاء لحزب سياسي”.وتضمن المقال كذلك مجموعة من الانتقادات والتصورات بشأن العمل الجماهيري الحقوقي والطلابي والنقابي وبشأن علاقته بالعمل السياسي، كما تضمن تهجما مباشرا على شخص عبد الحميد أمين كحقوقي وكنقابي.لا يهمني هنا أن أدخل في جدل بوليميكي مع السيد براوي، وسأقتصر في هذا الجواب الهادئ على تناول نقطتين أساسيتين: أولا دور الجمعية في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلاقة النقابي بالحقوقي ، ثانيا العلاقة بين السياسي والحقوقي.● إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي وفقا لقانونها الأساسي جمعية للدفاع عن كافة حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتهدف بالخصوص إلى: التعريف بحقوق الإنسان وإشاعتها والتربية عليها. العمل على تصديق المغرب على كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وإدماج مقتضياتها في التشريع المغربي وملاءمته معها. الفضح والتنديد بجميع الخروقات التي تطال حقوق الإنسان والوقوف بجانب الضحايا تضامنا ومؤازرة ودعما.انطلاقا مما سبق فالجمعية مجبرة على الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبالقوة نفسها التي تدافع بها عن الحقوق السياسية والمدنية وذلك على أساس مقتضيات العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أصبح المغرب ملتزما بتطبيقها منذ 3 غشت 1979. أبرز هذه المقتضيات هي: حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها وحق التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية والحق في التصدي لحرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة (المادة 1)، الحق في التمتع بكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون تمييز من أي نوع كان وخصوصا التمييز بين الرجل والمرأة (المادتان 2 و 3)، الحق في الشغل القار (المادة 6)، حقوق العمال المتعلقة بالأجر الضامن للعيش الكريم، بالصحة والسلامة، بتساوي الجميع في فرص الترفيه، بالاستراحة وأوقات الفراغ والعطل المؤدى عنها (المادة 7)، الحقوق النقابية بما فيها حق الإضراب (المادة 8)، الحق في الضمان الاجتماعي (المادة 9)، حق الأسرة في الحماية والمساعدة وحقوق الأمومة والأطفال والمراهقين (المادة 10)، حق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغداء والكساء والمأوى وبحقه في تحسين متواصل لظروف المعيشة (المادة 11)، حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه (المادة 12)، حق كل فرد في التربية والتعليم (المادة 13)، الحقوق الثقافية (المادة 15).فالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كما يتضح إذن من المرجعية العالمية في هذا المجال، هي حقوق ملموسة تهم طبعا الجمعيات الحقوقية، لكنها تهم الدولة الملزمة بتطبيقها وتهم الأحزاب السياسية وتهم المركزيات النقابية وتهم المعطلين بالنسبة للحق في الشغل وتهم جمعيات المستهلكين والمدافعين عن الحق في الصحة والجمعيات النسائية… تهمهم جميعا، لكن كل هيئة تتناولها بمقاربة مختلفة حسب طبيعتها ورسالتها.هل يمكن بعد هذا أن نستغرب لاهتمام الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالتصدي مع شركائها الديمقراطيين (نقابيين وسياسيين وحقوقيين وجمعويين) لارتفاع الأسعار؟ ألا يشكل ارتفاع الأسعار في إطار ضعف المداخيل والأجور وثقل الضرائب والبطالة إهدارا للحق في الحياة الكريمة؟ إن ما يجب انتقاده هو ضعف اهتمام الحركة الحقوقية المغربية بالحقوق الاقتصادية لحد الآن. وقد انتبهنا لهذا الضعف في الجمعية والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان وفي منظمة العفو الدولية كذلك، وبدأنا نعمل على تجاوزه. ومن هنا تفسير الاهتمام البالغ للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان في مؤتمرها المنعقد في مطلع أبريل الأخير بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن هنا كذلك دعمها ودعم جمعية هيئات المحامين بالمغرب ومنظمات أخرى للأسبوع الوطني ضد الغلاء الذي بادرت الجمعية لتنظيمه في فروعها الثمانية والستين.وهل يمكن بعد هذا أن نستغرب لاهتمام الجمعية بحقوق العمال وبمؤازرة العمال عندما يحرمون من الحد الأدنى للأجور ويحرمون من مقتضيات مدونة الشغل بصفة عامة، وعندما يفصلون تعسفيا عن العمل وعندما يحرمون من الحق النقابي، وعندما يسلط عليهم سيف الفصل 288 من القانون الجنائي المعادي للحق في الإضراب، وعندما يحرمون أحيانا حتى من وصل الإيداع القانوني؟.طبعا إن كل هذا يدخل في إطار عمل المركزيات النقابية. لكن ما العمل بالنسبة لعمال تداس حقوقهم وهم خارج التغطية النقابية؟ وما العمل كذلك إذا كانت المركزيات النقابية نفسها ترغب في دعم الحركات الحقوقية؟ هل باسم الفصل بين الحقوقي والنقابي نطالب الحركة الحقوقية بعدم الاهتمام بحقوق العمال؟يجب أن يعلم السيد براوي، الذي استهزأ من تدخل فرع الخميسات لمؤازرة العمال، بأن هذا الفرع على حق تماما عندما ندد بالتعسفات الممارسة ضد شركة ENAF بتيفلت (وهي بالمناسبة ليست شركة للنسيج وإنما شركة للرافعات) وعندما آزر هؤلاء العمال المهضومي الحقوق وهو ما يساعد النقابة نفسها على الدفاع عن أعضائها ضد الظلم والتعسف وهضم الحقوق العمالية والنقابية.● وأرجع الآن بسرعة إلى علاقة السياسي بالحقوقي، وهنا كذلك أسجل أن اهتمامات الجمعية في مجال الحقوق السياسية والمدنية تتقاطع بالضرورة مع انشغالات الأحزاب السياسية باعتبار ضرورة الاهتمام بالحقوق السياسية كحقوق أساسية، لكن أسلوب التدخل في هذا المجال مختلف لأن الجمعية غير معنية بالوصول إلى السلطة كما هو الشأن بالنسبة للأحزاب.إن بعض الذين لا ترضيهم مواقف الجمعية في مجال الحقوق السياسية يسارعون إلى اتهامها باستعمال الجمعية لأغراض سياسية. هذا ما وقع لنا عندما طالبنا بدستور ديمقراطي مع العلم أن إقرار دستور ديمقراطي هو مطلب حقوقي بامتياز، وعندما طالبنا بعدم الإفلات من العقاب بالنسبة للمسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعندما ناهضنا قانون مكافحة الإرهاب وعندما انتقدنا القانون الجديد للأحزاب وعندما بادرنا لاتخاذ مواقف مناهضة للإمبريالية مثل التعاون المخابرتي والعسكري مع الإدارة الأمريكية ، التعاون مع الحلف الأطلسي، اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية والتطبيع مع الدولة الإرهابية الإسرائيلية ومع الصهيونية العالمية،…).نهاية القول، إننا في الجمعية بكل أعضائها، نسائها ورجالها بشبابها وشيوخها وبمختلف الحساسيات السياسية والنقابية والفكرية المتواجدة داخلها مقتنعون بأن الجمعية تمارس العمل الحقوقي عموما وفقا للآليات حقوقية سليمة وتوجه يخدم حقوق الإنسان والديمقراطية ببلادنا. وهذا لا يعني أنه ليست لنا أخطاء وتجاوزات. فنحن جمعية قوية وحية باعتراف الجميع بالداخل والخارج (أليست الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي التي وقع عليها الاختيار من بين 14 تنظيما حقوقيا مغاربيا لتحمل مسؤولية التنسيق؟). وككل جسم حي لا بد له من نواقص. لكني أعتقد أن نواقصنا لا تصل إلى درجة اعتبار الجمعية “جسما غريبا في المنظومة والحقوقية العالمية” وأننا مع الجمعية ” أمام خزعبلات مضحكة لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها بشكل كوني”.فهل يمكن لهذه التوضيحات الأولية أن تساهم في تغيير السيد جمال براوي لموقفه ولو جزئيا من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؟ هذا ما أتمناه. الرباط في 06 أكتوبر 2006
المصدر: كلام جرائد نشر في أسيف

