كمال عوض…………..ربما يعتبر جيلنا هو الأخير الذي ردد وتغني برائعة الموسيقار محمد عبد الوهاب.. النهر الخالد.. تلك القصيدة التي ابدعها الشاعر الكبير محمود حسن اسماعيل.. بعد أن تحول الجلوس مع الحبيب علي ضفاف النيل من أمنية نرجوها من الزمان إلي مصب لمخلفات المصانع ومجال لكل أشكال التلوث.. وبدلا من الحوار الأزلي بين الريح والنخيل الباسق علي ضفافه.. كما صوره الشاعر الكبير في عبارة موجزة.. سمعت في شطك الجميل ماقالت الريح للنخيل.. تحولت ضفتاه إلي غابات صماء من الأسمنت القبيح واصبحت شواطئه مرتعا للعابثين في الكازينوهات والكباريهات.. وأندية خاصة لعلية القوم.اعتذر عن تلك المقدمة التي لا ينتمي المقال إليها في شيئ.. ولكنه الأعجاب بهذا المقطع من القصيدة الشهيرة.. وجعل منه عنوانا للمقالة.
الحب الذي أقصده.. هو نوع من الهوس الذي اصاب مجتمعنا الشرقي.. هذا الهوس الذي فاق كل حد.. بشكل يتناقض تماما مع أحوال هذا المجتمع.. هوس المشتريات بأرقام خرافية واقبال غير منظور علي المنشطات الجنسية.. اصبح شاهدا علي أمور عديدة في معظم البلدان العربية وتعبيرا دقيقا عن هوس شرقي في الأقبال علي الجنس حتي لو تجاوز الفرد العمر الطبيعي لممارسة كهذه تحتاج إلي معطيات كثيرة وأمور ضرورية لحياة جنسية سعيدة .. لا تتوفر بأي حال من الأحوال في واقع المواطن العربي وحياته اليومية.. فإن لمحة خاطفة لهموم المواطن العربي كفيلة بتبديد أي صفاء ذهني.. واقع نجد فيه أن تكاتف الظروف وتآمرها علي الرجل العربي في العصر الحديث.. أدت إلي حرمانه من أبسط متطلبات حياته اليومية الضرورية.. بالاضافة إلي معاناته من هاجس الخوف من الغد.. وتلقيه المستمر من الهزائم السياسية اليومية.. ورغم ذلك.. نجد أن العلاقات الجنسية في حياة الشرقي ذات أهمية كبري.. تعدد زوجات بدون مبرر ولا سبب مقنع.. فقط يدخل المنزل ومعه أمرأة أخري.. ويقول لزوجته هذه زوجتي الثانية.. ولا تستطيع زوجته الأولي أن تعترض أو تتذمر.. لا يحق لها هذا الأحساس وهذا الشعور .يستطيع الرجل الشرقي أن يتزوج العديد من النساء دون قلب ودون حب.. فقط للشهوة الجنسية أو لتفريغ الشهوة.. واصبحت المرأة مجرد أناء لتفريغ الشهوة الجنسية.. أما أن تشاركه قلبه وعواطفه فهذا غير وارد علي الأطلاق.. ابتدع ما يعرف بزواج المتعة وزواج المسيار وزواج الفرند والزواج الصيفي والزواج السياحي.. دون أدني التزامات علي الرجل سوي المال وإنفاقه.. مقابل متعة جنسية مؤقتة.. تعينه علي الآم الوحدة والغربة.. أما الزوجة فليس من حقها أن تشعر باللذة الجنسية ولا بد وأن تصون نفسها في حالة غياب زوجها وسفره وغربته.. من حق الرجل أن يتمتع بالحياة وأن يمارس الجنس بحرية تحت ظلال الشرعية المباحة.. أما الزوجة لا يحق لها ذلك.. فقط عليها بالصبر والصلاة.آخر كلامالرجل الشرقي يجبر زوجته علي أن تتحجب وعدم الاختلاط بالرجال.. ثم يبدأ رحلة البحث الدؤوب عن الفاحشة والشذوذ والرذيلة في كل مكان.
المصدر: أسيف نشر في أسيف

