Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بمناسبة اليوم العالمي للمرأة : ( المرأة / حاشاك)

    بمناسبة اليوم العالمي للمرأة : ( المرأة / حاشاك)

    بواسطة دابا ماروك20 مارس، 20066 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    وأنا أقوم بواجب المراقبة التربوية لأحدى المدارس القروية الفرعية النائية الواقعة جنوب مدينة آسفي ، إذا برجل قروي قوي البنية جاوز الستين حولا يقتحم باب الحجرة الدراسية دون إذن حيث كان الأستاذ يقدم درسه بحضوري.توجه هذا الرجل نحوي مباشرة أمام اندهاش الأستاذ وسلم علي سلاما متميزا حيث حضنني إليه حتى سمعت صوت ضلوعي يسصرخني من جراء حرارة اللقاء.عبر عن سعادته بوجود المفتش بمدرسة القرية ودعاني الى تناول كاس شاي بمنزله بعد انتهاء مهمتي، ووافقته على هذه الدعوة كي يغادر الحجرة الدراسية ويسمح لي بمواصلة عملي.

    يقع منزله ملاصقا للمدرسة وهو مسكن حصين متين البناء، كما يظهر على الرجل اثر النعمة ويسر العيش، وأنا ألج هذا المسكن تحت وابل من الترحيب والتقريض أحسست بالراحة والسكينة التي افتقدناها في مساكننا الحضرية بفعل الضوضاء والضجيج القاتل. إلا أنني ورغم الترحيب والتقريض اللذين حفني بهما الرجل المضيف شممت رائحة الاستبداد تضوع المكان من خلال طريقة إصداره للأوامر لمساعده أو خادمه. ومع ذلك لم تؤثر هذه الرائحة على شعوري بالراحة والسكينة وانا أجلس بالصالة الكبرى ذات السقف العالي والجدران السميكة، كما أن الممر إليها محفوف بأصص الحبق الذي يبعث في الصالة أريجا وعبيرا زكيا ذابت معه رائحة الاستبداد التي صدمت خياشيمي عند المدخل إلا أن هذا الشعور بالراحة والسكينة لم يدم طويلا، فسرعان ما استفزني مضيفي عندما أرسل مساعده إلى الأستاذ الذي تركته مع صغاره في الحجرة الدراسية كي يحضر لتناول الشاي معنا.لم أتدخل في هذا الأمر وترقبت رد فعل الأستاذ الذي لم يستجب لطلبه ورجع الخادم بدونه . ثارت ثائرة الرجل إزاء تصرف الأستاذ الذي فضل الاستمرار في أداء واجبه بدل تضييع الوقت في ارتشاف الشاي.تدخلت لشرح موقف الأستاذ حتى اقتنع على مضض.ويأتي الاستبداد الأكبر الذي استنفرني ولم يترك لدي أي راحة أو سكينة، والذي عجل برحيلي من المكان وأنا لم أقشر بعد بيضة بلدية، ولم أستمتع بلذة العسل الحر الذي يغازلني على المائدة. جاء ذلك في سياق حديثه عن تربية الأبناء وعن نمط الحياة في القرية حتى قال ” كنت أنا والمرأة ” حاشاك” ويقصد بالمرأة هنا زوجته، ” فعلت كذا وكذا …”تلقيت خطاب ” المرأة” حاشاك” بنوع من الارتباك الصامت لم أعبر عنه علانية اعتبارا مني لحصول غلط أو فلتة لسان. إلا أنه أعاد نفس الخطاب مرة ثانية ، فقلت له اسمح لي سيدي في اعتقادي أننا نستعمل كلمة ” حاشاك” غالبا لطلب السماح من شخص نتحدث إليه إذا كان في حديثنا ذكر للنجاسة أو الأوساخ، وهناك من يستعملها إذا ذكر اليهود أو الحمار أو الكلب فإنه يقول لمخاطبه ” حاشاك” ، فلماذا استعملت هذه الكلمة مقرونة بالمرأة ؟ أجابني على الفور : المرأة فيها كل هذه المواصفات التي ذكرت وأضاف كلاما آخر في حقها لا أستطيع ذكره أو كتابته.لأول مرة في حياتي أحس بمرارة متميزة، وباستفزاز أخرجني عن وقاري، فغادرت المكان دون استئذان خوفا من أن يطالني هذا الاستبداد الوقح من شخص جاهل ليس له أي دور في هذه الحياة سوى الاستهلاك والاستفزاز . ولم أشعر حتى وجدت نفسي خارج مسكنه الحصين أحث السير للوصول إلى سيارتي التي تركتها بعيدا عن المدرسة نظرا لصعوبة المسلك، ولم أعر نداءه وهو يتبعني أي اهتمام.ومن المفارقات العجيبة، والصدف النادرة أنني وفي اليوم الموالي لهذا الحدث قمت بزيارة مدرسة قروية فرعية أخرى وفي إطار مهمة المراقبة التربوية، فوجدت سيدة قروية في مقتبل العمر تتحدث إلى الأستاذ في شأن تسجيل صغيرها بالسنة الأولى لأول مرة ولم تكن لديها أية وثيقة إدارية، حيث قال لها الأستاذ ارجعي في الغد مصحوبة بدفتر الحالة المدنية ، فقالت له بالحرف” زماني مسافر، تايخدم في البحر، والحالة المدنية عندو” .هل تعرف أيها القارئ الكريم من هو زمانها ، إنه زوجها الذي تحترمه وتبجله وتفتخر به وتصفه بزمانها ، يعني هو كل شيء بالنسبة إليها.أية مفارقة غريبة في هذا المجتمع القروي! وأي بون صارخ بين مكانة الرجل لدى المرأة وبين مكانة المرأة لدى الرجل . وهي تصفه بزمانها بل هو زمانها وكل شيء بالنسبة لها وآخر عندما يتحدث عن زوجته مع رجل أخر يقول ” حاشاك” كأنما دكر نجاسة أو كلبا أو حمارا …هذه المفارقة جعلتني أستحضر الخطاب الإعلامي الرائج هذه الأيام ” لا للعنف ضد النساء” وكذا تأسيس عدة جمعيات لمناهضة العنف ضد المرأة.في اعتقادي أن عنف الضرب والجرح الموجه للمرأة هو ما ظهر من جبل الجليد، أما ما بطن منه تحت سطح البحر وهو الأعظم هو العنف الحقيقي والخطير الموجه ضد المرأة والمتمثل في التحقير والمعاملة الخسيسة من طرف الرجل خاصة في المجتمع القروي والذي كرسه فيروس الأمية والجهل.فلا نستغرب أن تلجأ المرأة أمام هذه المعاملة التحقيرية إلى تبني عنف مرتد ضد الرجل وهو أخطر من سالفه. هذا العنف يتجلى في تعاملها مع الشعوذة ، فعندما تحس المرأة وتعاني من احتقار الرجل لها تتجه إلى الدجالين والمشعوذين لاعتقادها أن هذا هو السبيل الوحيد لاخضاع الرجل وخنوعه ، فتكون النتيجة واحدة لا ثانية لها إما فقدان الرجل لصوابه وإما فقدانه لحياته من جراء تأثير الوصفات المتوالية التي تقوم الزوجة بإعدادها للرجل تبعا لنصائح المشعوذين ، وفي الغالب تكون المرأة الزوجة هي الخاسرة ويكون المجتمع الأكثرخسارة.فعندما تستخدم المرأة هذا العنف المرتد ضد الرجل تنعدم القيمة التي بنيت من اجلها مؤسسة الزواج والتي حددها القرآن الكريم في المودة والرحمة، وحددها المشرع في ميثاق أساسه التراحم والتساكن. فبالإضافة إلى انعدام هذه القيمة تصبح المرأة ألة خطيرة للتسميم مع سبق الاصرار والترصد وهي في أتم وعيها في حين أن المرأة تجسد قيمة الجمال والحب والعطف والحنان في أجلى معانيها. ويكفي أنها تتحمل أعظم وأجمل مسؤولية في هذه الحياة وهي الأمومة والتي تكابد من أجلها الصعاب والمرارة انطلاقا من الحمل إلى ألم المخاض والنفاس والسهر والوهن من اجل رعاية الوليد ، حيث يقول عز من قائل ” حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين..” لذا أدعو فعاليات الجمعيات المناهضة للعنف ضد المرأة إلى استحضار هذه الأبيات لشاعر النيل حافظ إبراهيم :الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق الأم روض إن تعهده الحيا بالري أورق أيما إيراقالأم أستاذة الأساتذة الألى شغلت مآثرهم مدى الآفاق فالمجهود الأساسي لهذه الجمعيات بالإضافة إلى محاربة العنف المادي ضد المرأة والدفاع عن ضحاياه، ينبغي أن يتجه إلى مناهضة العنف التحقيري من قبل الرجل والعنف المرتد للمرأة وذلك عن طريق التربية الاندراغوجية والتواصل الاجتماعي.فتربية المرأة القروية ومحو أميتها من أولى أولويات نشاط هذه الجمعيات باعتماد شراكات مع المؤسسات التربوية وتثقيفها وتوعية زوجها بمسؤوليته ومهامه الأسرية.كما ينبغي أن تكون فعاليات هذه الجمعيات متحركة ومتنقلة ميدانيا بدلا من ركونها إلى العمل المكتبي الذي عودنا أن مصيره ومآله التلاشي والأفول.

    المصدر: أسيف نشر في أسيف

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter