أثارت تحديات الديمقراطية الداخلية والشفافية المالية للأحزاب السياسية المغربية العديد من النقاشات المتضاربة بين أساتذة جامعيين من جهة وقيادات حزبية من جهة أخرى، في ندوة علمية من تنظيم كلية الحقوق أكدال بالرباط والمركز الوطني الديمقراطي، أمس الثلاثاء بفندق فرح بالرباط.
وحول دواعي الندوة، قال عبد الإله العبدي رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق أكدال، إن ذلك يندرج في إطار اهتمام الكلية بالمواضيع العلمية ذات الطابع السياسي التي تهم اللحظة السياسية الراهنة للمغرب، ورغبة الكلية في إجراء حوار هادئ ونقاش جدي بين الباحثين الجامعيين والممارسين السياسيين، بغية تعميم خطابات سياسية تطبعها العقلانية والشفافية، واكد العبدي ان ذلك يعبر عن أهمية الأحزاب وحيويتها في البناء الديمقراطي للمغرب الحديث، الأمر الذي يتطلب مساعدتها على تجاوز التحديات التي تعترضها، وكسب الرهانات التي تتطلع إليها. الأستاذ الجامعي محمد البردوزي في مداخلة بعنوان الأخطار والرهانات حول الديمقراطية الداخلية للأحزاب، اعتبر أن المرحلة السياسية التي يمر منها المغرب تطبعها الأزمة، ناتجة عن الجمود من جهة، وعن ضعف المشاركة من جهة أخرى، الأمر الذي يحتاج إلى مزيد من التطوير والتحديث المستمر في المنظومة الحزبية، وأكد البردوزي أن المخرج من هذه العوائق، يتطلب التوفر على ترسانة قانونية حديثة من جهة، وإرساء ثقافة سياسية حديثة من جهة أخرى. وأبرز المحاضر أن القانون الجديد وإن كان يلزم الأحزاب بمبدأ الانتخاب ومحاربة الترحال وكذا الشفافية المالية، فإنه يثير إشكالية العلاقة بين القانون والممارسة في السلوك الحزبي المغربي. من جهته، أشارلاندو سيروخانو، قيادي في حزب العمال الإشتراكي العمالي الإسباني، إلى العلاقة المتلازمة بين الديمقراطية الداخلية والانتقال الديمقراطي في إسبانيا ، متوقفا عند تجربة المؤسساتية لحزبه، الذي وصفه بأنه ينتمي إلى صنف الأحزاب الجماهيرية، وأوضح سيروخانو أن الديمقراطية الداخلية للحزب الاشتراكي العمالي يحكمها مبدأي الديمقراطية والانضباط، المبدأ الأول ينظم المشاركة في اتخاد القرارات محليا وفيدراليا ووطنيا، بالنسبة لجميع أفراد وتيارات الحزب، واحترام تلك الآراء في برامج الحزب ومخططاته، بينما يحكم مبدأ الانضباط قيادة الحزب في التعبير عن المواقف المشتركة وترجمتها عمليا في تدبيرالشأن العام، وأوضح سيروخانو أن الانتخاب داخل الحزب هو سري وشخصي ومباشر، ويحترم الأقليات/ التيارات داخل الحزب، بحيث أن كل تيارإذا حصل على 20 في المائة من الأصوات في الجموع العامة، فإن برنامجه يحظى بالمناقشة داخل القيادة السياسية للحزب إقليميا وفيدراليا ومركزيا. في السياق ذاته، عرض لحسن الداودي عن حزب العدالة والتنمية، للديمقراطية الداخلية لحزبه من خلال قوانينه الداخلية، مشيرا إلى أن الديمقراطية بما هي حرية الرأي والنقاش واختيار المسؤولين، تنبني على مبدأ الانتخاب في التكليف بالمسؤوليات واعتماد البرامج، وأوضح الداودي أن انتخاب المسؤولين يتم بترشيحهم من طرف الجمع العام، عن طريق الانتخاب الفردي والسري، بالنسبة لجميع المسؤوليات المحلية والإقليمية والوطنية، وذكر الداودي بالطريقة التي يتم بها انتخاب الأمين العام في الحزب، وكونه لا ينتخب أكثر من مرتين، وأشار إلى إقرار الحزب لهيئة تحكيم من خارج الأمانة العامة للبث في الطعون التي ترفع ضد قراراتها، واعتبر الداودي أن حزبه يتمتع بشفافية عالية في إطار االقوانين. يذكر أن الندوة عرفت خلال الجلسة الأولى أيضا مداخلات قيادات حزبية أخرى، تطرقت إلى الحياة الداخلية لأحزابها، ودعت إلى استحضار التجربة السياسية التي مر منها المغرب، وكذا العلاقة التكاملية بين التطور الحزبي والانتقال الديمقراطي، بينما ستعرف الجلسة الثانية مداخلات حول الشفافية المالية للأحزاب السياسية المغربية.
المصدر: إسماعيل حمودي نشر في التجديد

