Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في مناقشة فقه الصحابة-بقلم بلال التليدي

    في مناقشة فقه الصحابة-بقلم بلال التليدي

    بواسطة دابا ماروك28 ديسمبر، 20054 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الرأي الأصولي الذي يميل إلى عدم حجية قول الصحابي أقوى متمسكا واستدلالا، غير أن ذلك لا يمنعنا من النظر في اجتهادات الصحابة بنحو مختلف لا يلتفت كثيرا إلى صورها من حيث كونها إجابة فقهية على جزئية فرعية، وإنما إلى الأسس المنهجية التي كان الصحابة ينطلقون منها في عملية الاجتهاد. وواضح أن منتوج فقه عمر بن الخطاب لم ينل اهتماما كبيرا إلا من حيث كونه ارتكز أساسا على قدرات منهجية كبيرة فعلت مقاصد النص وأدواته الإجرائية ليس فقط لحل معضلات الواقع، وإنما لحل المعضلات المفترضة في المآل القريب والبعيد( الأراضي المفتوحة). فالجمود على الصور التاريخية، والنظر إلى هذه الاجتهادات في علاقتها بالأقضية الفرعية الجزئية لا يمكن أن يراكم تجربة، ولا أن يكسبنا منهجا في الفهم والتعامل مع النص والواقع.

    إننا بإزاء طرح جديد، يقترح منظورا وجيها في التعامل مع منتوج الصحابة الاجتهادي يرتكز بالأساس على المعطيات التالية: – لسنا في حاجة إلى اجتهادات السلف من حيث كونها إجابة عن معضلات وأقضية واقعية، ولسنا في حاجة إلى التماس آلية القياس للبناء على أقضيتهم. فالزمن قد تغير، والواقع قد تعقدت معطياته واشتبكت، ومن غير المجدي أن نسحب هذه الاجتهادات المشروطة بتاريخيتها وبسياقها الزمني على واقعنا. سيكون من الغباء أن نراهن على اجتهادات الصحابة لحل مشاكلنا، إن لم يكن من الظلم للصحابة ولمكانتهم الاعتبارية، إذ سيتحول البعض إلى ناقم على شخوصهم ما دامت آراؤهم واجتهاداتهم قد دفع بها ضمن عملية التداول الفكري لمعالجة معضلات لم يتيسر للصحابة أن يلموا بمعطياتها وحيثياتها، بل ولم يعيشوها أصلا. – ينبغي أن يتجه القصد إلى إبصار جوانب المنهجية العلمية التي كان الصحابة والسلف عموما يلتزمونها في عملية فهم النص والنظر إلى الواقع. فتلك المنهجية هي المقصودة لذاتها، وهي التي يمكن أن نبني عليها، ونستصحبها لحل معضلاتنا، وذلك هو المعنى الحقيقي لمتابعة السلف والإقتداء بسنتهم، فالسنة طريقة، والطريقة منهج بالضرورة. – يكون من الأفيد أن تتوجه عنايتنا إلى سؤال الممارسة والخبرة الاجتماعية، حتى نكتشف معالم العقل الاجتهادي الممارس، الذي يبصر الواقع، ويدرك وظيفة النص وقوته الاقتراحية، ويفترض المآل، ويوجهه في اتجاه تغيير الواقع ومعالجة اختلالاته. سيقودنا الاستقراء لا محالة إن تأملنا منطلقات العقل الممارس عند الصحابة، إلى ضرورة استحضار كل المعارف والأدوات الإجرائية التي من شأنها أن تسهم في رفع الحجب عن الواقع، فلقد كانت خبرة الصحابة بالواقع واسعة، إذ كانوا يوظفون كل المتاح التاريخي من أجل تحصيلها ابتداء ثم تنميتها. وتأسيسا على ذلك تكون كل العلوم المعينة في الخبرة الاجتماعية ودراسة الواقع ومكوناته ضرورة ملحة للعقل الاجتهادي المعاصر. – والمهمة الأخطر، هو أن نطهر هذا التراث من النزعات الذاتية التي تشوش على المنهجية العلمية الموضوعية في فهم النصوص. نزعات التشدد والترخص، وشذوذات الفكر والاتجاه، ونزعات الحرفية والظاهرية وغيرها مما يلتصق بالذات والمزاج والطباع ويبعد عن أصول المنهجية وقواعدها. وغني عن البيان أن مثل هذا المنظور الجديد من شانه أن يثير كثيرا ممن ينطلقون من قاعدة عدالة الصحابة الحديثية، فيمططون دلالتها، ويخرجونها عن سياقها ويوظفون منطقها التوقيفي في مجال الرأي والاجتهاد، ويمنعون بذلك أي نقاش علمي لاجتهادات الصحابة وفهومهم. إنهم يعتدون على هذه القاعدة الحديثية، ويمدونها بأسباب القوة حتى ترتفع من رتبتها الطبيعية إلى مراتب القداسة، فيصنفون بعد ذلك، كل من يقترب من توجيهاتهم لهذه القاعدة، ضمن مواقع التشيع، إذ لا يجرؤ على الطعن في الصحابة إلا الروافض كما يذهب إلى ذلك أئمة الحديث. غير أن الناظر البصير الذي يلتفت إلى المعاني والدلالات، ويحصل المفاهيم كما استقرت بأصولها وقواعدها، يدرك أن مناقشة آراء الصحابة وانتقادها والتماس جوانب التشدد أو الترخص في بعضها، ونزعات الحرفية والظاهرية في بعضها الآخر، أو شذوذات الفكر والاتجاه في بعض الأقضية والاجتهادات لا صلة له البتة بقاعدة عدالة الصحابة. ولعل الوعي بهذه القضية سيفتح إمكانية في الفكر الإسلامي لمراجعات كبيرة ولالتماس المنهجية الأصولية العلمية من اجتهادات الصحابة والسلف، ولإبصار البوادر الأولى للانفلات من قواعد الفهم التي أصلها النبي صلى الله عليه وسلم وأوصى بالتزامها. تطهير تراث الصحابة والسلف من النزعات الذاتية سيمكننا بالتأكيد من تلمس المنهجية المقاصدية الكبرى التي فقدنا قدرتها الاشتغالية حين قدسنا اجتهادات السلف، ومنعنا العقل النقدي من طرح السؤال عليها، فضاعت أصول هذه المدرسة وانمحت قواعدها حتى بدأ الحديث عن الإمام الشاطبي باعتباره المنظر والمقعد لأصول النظرية المقاصدية الذي بسط تفاصيلها وأورد أمثلتها وشواهدها. إنني أعتقد وبجزم، أن منهجية الصحابة والسلف هي النظرية المقاصدية الكبرى التي تلتفت إلى العمل والإجراء بعيدا عن قوالب التنظير وحيثيات التقعيد. إننا محتاجون أكثر من أي وقت مضى إلى الإقرار بالسهولة واليسر الذي كان يجده الصحابة في استثمار النص لفهم الواقع وحل معضلاته ومعالجة اختلالاته بسبب تمثل هذه المنهجية المقاصدية عمليا. وأعتقد بنفس الجزم، أن كثيرا من مباحث علم الأصول، خاصة ما يتعلق بشروط القياس ومسالك العلة مما هو مغرق في التجريد هو أبعد عن اليسر والتطبيق، ولا شك أن هذه المباحث أبعدت النص عن مجال اشتغاله، وأفقدته قدرته الحيوية، مما يستدعي طرح السؤال النقدي عليها.

    المصدر: بلال التليدي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمطار رعدية تحيي حقينة سد «غيس» وتعزز المخزون المائي في إقليم الحسيمة

    9 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الجمعة: أمطار رعدية ورياح عاتية في هذه المناطق المغربية

    9 أكتوبر، 2026

    فيلم ‘باردي’ يرفع علم المغرب في مهرجان الدوحة السينمائي الدولي 2026

    9 أكتوبر، 2026

    إطلاق أشغال بناء المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني في قلب الرباط

    9 أكتوبر، 2026

    شبكة مختلسي الدقيق المدعم للفقراء بفاس تضم مسؤولين وأرباب مطاحن وتجار

    9 أكتوبر، 2026

    تضارب المصالح والوقود والدعم والتقاعد.. التويزي يكشف الجوانب المثيرة لحكومة المنصوري في المغرب

    9 أكتوبر، 2026

    الاتحاد المغربي للشغل يطالب الحكومة الجديدة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة

    9 أكتوبر، 2026

    ثلث الحكومة من النساء.. المنصوري تكشف عن أولى ملامح الهيئة الحكومية الجديدة

    8 أكتوبر، 2026

    جدل واسع حول هدم ملعب أدرار بأكادير: مستقبل الرياضة في المغرب تحت المجهر

    8 أكتوبر، 2026

    معرض مراكش الدولي للطيران: إسرائيل تشارك لأول مرة مع شركات الطيران والمعدات العسكرية الإسرائيلية

    8 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: درون “إيريفي” المغربي.. صناعة محلية بفخر

    8 أكتوبر، 2026

    استئنافية طنجة تنطلق في التحقيق الشامل مع المتهمين في قضية «حقيبة الأوراق الانتخابية المزورة»

    8 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: السجن يحضر بذاكرة تبون وبوعلام… والدموع تنهمر

    8 أكتوبر، 2026

    الشرطة في العيون تقبض على مشتبه به في جريمة قتل شابة

    8 أكتوبر، 2026

    الإنتاج الوطني للتفاح في المغرب يُتوقع أن يحقق حوالي مليون طن في السنة الحالية

    8 أكتوبر، 2026

    إيطاليا.. وصول 114 مهاجرا إلى شواطئ جنوب سردينيا: قصة تلاشٍ وراء الأمل

    8 أكتوبر، 2026

    أمن مطار محمد الخامس بالدار البيضاء يعتقل فرنسياً من أصول جزائرية مطلوباً لدى «الأنتربول» في قضايا المخدرات

    8 أكتوبر، 2026

    ملف التعليم الأولي يعود للواجهة: لماذا يُطالب أساتذة الحضانات بالعدالة المهنية؟

    8 أكتوبر، 2026

    مطالب سائقي الطاكسيات بالدار البيضاء: تسعيرة الرحلات، الغازوال، والتغطية الصحية تخرج للواجهة

    8 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس غداً الجمعة انطلاق الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة

    8 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter