تستعد الجمهورية العلمانية الفرنسية لمنع التدخين في جميع الأماكن العمومية، وتجري حاليا مناقشات ساخنة حول مشروع قانون وضعه البرلماني إيف بور(من الأغلبية الحاكمة) مطلع هذا الشهر. ويحظى القانون المقترح بمساندة قوية من قبل كل الهيئات التي تكافح آفة التدخين، بما فيها المعهد الوطني للسرطان الذي يقوم بقياس درجة التبغ في الهواء بالأماكن العمومية المغلقة، مثل المقاهي والمطاعم والحانات، للبرهنة على أن الأجراء العاملين بتلك الأماكن هم أيضا معرضون لمساوئ التبغ.
القياس الذي يقوم به المعهد الوطني للسرطان يعتبرالحجة القوية التي تعتمد عليها القوى المناهضة للتدخين، كما هو الشأن في بلدان أوروبية أخرى كإيرلندا. ويظن المدافعون عن تعميم منع التدخين أنه سيأتي يوم ينحاز فيه المدافعون عن حرية التدخين إلى صفهم، خاصة وأن محكمة الاستئناف أنصفت أجيرة ضد مستخدمها بسبب تأثرها بتدخين زملائها في محل العمل. ويعتبر إنصاف المحكمة هذا فتحا لباب جديد أمام كل من يريد رفع قضية التدخين اللاإرادي ضد أرباب العمل الذين يسمحون للعمال بالتدخين الإرادي. الدراسات العلمية المسحية التي قامت بها المؤسسات المختصة أثبتت أن بقايا التدخين تنتقل إلى الأماكن التي لم يكن بها مدخنون، وأن نظام التهوية لا يغير من الأمر شيئا، بل إن مستوى التلوث يصل إلى أعلى مداه في كل مساء رغم العدد القليل من المدخنين في تلك اللحظات. بقايا التدخين، حسب الخبراء العلميين، تنفذ بعمق إلى الجهاز التنفسي محدثة بذلك مشاكل صحية خطيرة، حتى صار عدد الموتى من أثرالتدخين اللاإرادي حوالي 3000 قتيل. ويمضي فريق علمي في بحث ميداني، ينتهي في ختام شهر نونبر، حول درجات التلوث المسجلة في 60 مؤسسة، ويتوقع المراقبون أن يزداد الضغط ضد التدخين والمدخنين في الأماكن العمومية. وفي المقابل، يتحرك لوبي الدفاع عن حرية التدخين، معتبرا القانون المقترح عدوانا على الحرية الفردية، منبها إلى أن مقاهي التدخين سوف تموت، بل إن روني لوباب، رئيس الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، هدد بإنشاء جمعية تضم مدخنين وغيرمدخنين لإظهار مدى التعايش بين الفريقين، ولجمع التوقيعات في عريضة وطنية ضد المنع المرتقب. يذكرأن الدول الأوروربية، التي منعت التدخين في الأماكن العمومية هي إيرلندا (2004) والنرويج(2005) وإيطاليا(2005) والسويد ( 2005). وأفادت دراسات جديدة بأن الختان يمكن أن يقلص من نسبة الإصابة بفيروس الإيدز في صفوف الرجال بنسبة 60 %. وقد توصلت الدراسة، التي أجريت في جنوب إفريقيا، والتي نشرتها المكتبة العامة البريطانية للعلوم الطبية، إلى أنه كان للختان دور وقائي بالنسبة للرجال البالغ عددهم 3280 رجلا الذين شملتهم الدراسة. وفي كندا ، نزل المواطنون إلى الشوارع وقاموا بمظاهرات ومسيرات ضد بناء محلات قمار كبرى (كازينوهات لوطو كيبيك ) في قلب مدينة مونتريال، وقال جان لالاند، الناطق الرسمي باسم حركة الحارس، التي دعت إلى التظاهر والاحتجاج: إن المواطنين يعمرون الشوارع للتعبير عن رفضهم لمشروع قيل لهم عنه إنه سيحقق المصلحة العامة لهم، في حين أن الحقائق المنشورة أخيرا تظهرعكس ذلك، إذ إن المصلحة العامة لا تدخل في حساب الخواص، الذين سيحصدون الأموال في جيوبهم من هذا المشروع. وقد نجحت هذه الحركة الشعبية في توقيف المشروع بعد أن خاضت معركة قوية شرعت فيها منذ اليوم الأول، الذي علمت فيه بنبإ الانتقال. ولا يحسبن أحد أن حركة الحارس أصولية متشددة، فما هي بأصولية ولا متشددة، وإنما هي حركة أهلية مدنية اجتماعية عفوية أيقنت بأضرارالقمارعلى العباد والبلاد، فقامت ضدها. وفي كندا أيضا هناك جمعية وطنية أخذت على عاتقها مساعدة المدمنين على الشفاء من جنون القمار وإنقاذهم، وإنقاذ عائلاتهم من الفقر والبؤس والانقباض الحاد والميل للانتحار، وتتكون الجمعية من محامين وخبراء نفسيين ومساعدات اجتماعية ومقامرين سابقين، استطاعوا التخلص من الآفة بعد جهد جهيد. وهذه أيضا ليست جمعية دينية ولا أصولية، بل هي جمعية انبثقت من قلب المجتمع المدني وتشتغل فيه وتنشغل همومه. أستطيع أن أسوق مئات الجمعيات والحركات والفعاليات والتحقيقات والأخبار عن الفطرة البشرية، التي تصرخ عالية معلنة عن نفسها وعن رغبتها في الاستقامة والنظافة والطهارة، دون أن يتخذ ذلك تعبيرا دينيا صرفا واضحا، لكن المقام والمقال لا يسمحان بمزيد من الأمثلة والتفاصيل. وهي كما ترون معشرالقراء الأعزاء نماذج من الغرب القوي المهيمن المتهتك المنحل، وليست من الشرق الضعيف المستعمرالمتخلف المنهار. أمثلة ونماذج تؤكد سلامة الفطرة وإعلانها عن نفسها في قلب اللهب والحريق. أدعوكم بكل هدوء أن تقوموا مثنى وثلاث ورباع، ثم تتفكروا حتى نأخذ الدروس والعبر من غيرنا قبل أن يحل بنا ما حل بهم؟ أليس ديننا قد دعانا إلى التعقل والاعتبار والاستبصار؟ إن هي إلا بشائروبصائر، فمن أبصر فلنفسه، ومن عمي فعليها، وما ربك بظلام لعبيد.
المصدر: حسن السرات نشر في التجديد

