دعت كل من فرنسا وإسبانيا إلى الحوار بين المغرب والجزائر بشأن موضوع الصحراء المغربية، وذلك خلال الزيارة التي قام بها الوزير الأول الفرنسي دومينيك دوفيليبان لبلادنا، التي امتدت على مدى يومين واختتمت أمس الثلاثاء، وعشية انعقاد اللجنة العليا المغربية الإسبانية غدا الخميس وبعد غد الجمعة في إشبيلية وقرطبة.
وقال الوزير الفرنسي، الذي زار المغرب على رأس وفد هام من الحكومة والمقاولات الفرنسية، وأجرى مباحثات مكثفة مع المسؤولين المغاربة إن حوارا مباشرا بين المغرب والجزائر من أجل تسوية قضية الصحراء يعد المفتاح الرئيس للاندماج المغاربي، وأعرب في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء عن أمله في «أن نشهد تقدما للاندماج المغاربي الذي يكتسي أهمية كبرى بالنسبة للتنمية الاقتصادية لكل بلد في المنطقة»، موضحا أن «الكل واع بدينامية النمو، التي يمكن أن تنتج عن زيادة المبادلات وتقوية الشراكات الجديدة بين اقتصاديات ذات احتياجات متكاملة»، مذكرا بأن «موقف فرنسا واضح وثابت: يجب إيجاد حل سياسي مقبول من الأطراف في إطار الأمم المتحدة» ، واعتبر أن «دينامية إيجابية كانت قد انطلقت بين المغرب والجزائر خلال القمة العربية في مارس الماضي»، مشددا على ضرورة «مواصلة السير على هذه الطريق». وأوضح المسؤول الفرنسي أن هذا اللقاء المغربي الفرنسي الذي يعد السابع من نوعه بين البلدين منذ العام 1997 «يبرز القوة المتميزة للشراكة الاستراتيجية بين فرنسا والمغرب وكذا الصداقة بين البلدين»، مضيفا «هل تعلمون إلى أي حد أنا متشبث شخصيا بهذا، أنا الذي ولدت في الرباط» . من جانب آخر قال سفير إسبانيا بالرباط ، لويس بلاناس، إن الحوار بين المغرب والجزائر أساسي من أجل حل قضية الصحراء، وأكد أن الجميع متفق على الأهمية التي يمثلها بالنسبة للمغرب والجزائر فتح حوار من أجل حل مشاكلهما الثنائية وكذا قضية الصحراء التي يجب أن تكون موضوع إطار أوسع للمفاوضات. وأكد رئيس البعثة الديبلوماسية الإسبانية بالمغرب، عشية انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين المغرب وإسبانيا غدا وبعد غد، أن قضية الصحراء هي جزء أساسي من الخلافات القائمة بين الرباط والجزائر وأن الحوار كفيل وحده بالمساهمة في إيجاد حل لهذا المشكل، واعتبر السفير الإسباني أنه، بالإضافة إلى القضايا الثنائية الصرفة العالقة بين البلدين، هناك جانب أوسع يرتبط بقضية الصحراء يمكن أن يشكل موضوع حوار بين الرباط والجزائر، مذكرا بأن مدريد لم تتوقف عن الدعوة إلى «حل سياسي عادل ومنصف لمشكل الصحراء، يكون مقبولا من قبل الأطراف المعنية في إطار الأمم المتحدة» ، كما أعرب عن ارتياحه للتطورات التي عرفها ملف الصحراء على إثر تعيين مبعوث شخصي وممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، مضيفا أن الأمر يتعلق ب»عنصر إيجابي رحبت به كثيرا مدريد ، وهو يمهد الطريق لمستقبل ولإمكانيات (واعدة)»، قبل أن يبرز أن الظروف مواتية من أجل تحقيق تقدم على طريق حل هذه القضية، وتابع قائلا إن «النتيجة لا يمكن إلا أن تكون إيجابية. لأنه عبر المحادثة والحوار يمكن أن نتوصل إلى حل المشاكل»، كما أوضح أن «إسبانيا منخرطة قدر الإمكان في جهود التقريب بين الرباط والجزائر بصفتها بلدا صديقا للطرفين مع الحرص على احترام رغبة كل بلد»، مضيفا قوله «بعملنا من أجل علاقات جيدة بين دول المغرب العربي، نعمل أيضا لمصلحة إسبانيا وأوروبا». يذكر أن الوزير الأول الفرنسي كان على رأس وفد هام من رجال الأعمال وأعضاء الحكومة الفرنسية في زيارته للمغرب، وهمت المباحثات بين الجانبين المغربي والفرنسي التعاون في مختلف المجالات مثل التعليم والصحة والاقتصاد، كما وقع البلدان اتفاقية تبلغ قيمتها المالية 2‚9 مليون درهم في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتمويل مشروع تبلغ تكلفته المالية 37 مليون درهم يتعلق بتزويد زهاء ألف مسكن بحي كورات السبع بتطوان بالماء الشروب، وكذا القيام بعملية التطهير السائل.
المصدر: إدريس الكنبوري نشر في التجديد

