Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » نظرات بيانية في سورة العصر

    نظرات بيانية في سورة العصر

    بواسطة دابا ماروك13 يونيو، 20056 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    هذه السورة مكية، وهي من أوائل القرآن المكي، ويقال إنها السورة الثالثة عشر بحسب ترتيب النزول. جاءت في غاية الإيجاز والبيان، لتوضيح سبب سعادة الإنسان أو شقاوته، ونجاحه في هذه الحياة أو خسرانه. ففي هذه الآيات الثلاث يتمثل منهج كامل للحياة البشرية كما يريدها الإسلام، وتبرز معالم التصور الإيماني بحقيقته الكبيرة الشاملة في أوضح وأدق صورة؛ وتصف الأمة الإسلامية: حقيقتها ووظيفتها في آية واحدة، هي الآية الثالثة من السورة. وهذا هو الإعجاز الذي لا يقدر عليه إلا الله سبحانه.

    والحقيقة الضخمة التي تقررها هذه السورة بمجموعها هي أن هناك منهجا واحدا رابحا، وطريقا واحدا ناجحا على امتداد الزمان في جميع الأعصار وامتداد الإنسان في جميع الأزمان، هو ذلك المنهج الذي ترسم السورة حدوده، وتصف معالمه، وكل ما وراء ذلك ضياع وخسران: إنه الإيمان ، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر. أهمية القسم بالعصر يقسم الله عز وجل على عادته في هذه السورة وغيرها بأشياء عجيبة، وهنا يقسم بالعصر. وللعلماء في القسم بالعصر الذي أقسم الله به أقوال: أ- قال ابن عباس: العصر هو الدهر، أقسم تعالى به لاشتماله على أصناف العجائب. ب- وقال قتادة: العصر هو آخر ساعات النهار، أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيها من دلائل القدرة الباهرة، والعظة البالغة…. ج – قال القرطبي: أقسم الله عز وجل بالعصر- وهو الدهر- لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها، وما فيها من الدلالة على الصانع. د- وقيل هو قسم بصلاة العصر، لأنها أفضل الصلوات. وإنما أقسم تعالى بالزمان لأنه رأس عمر الإنسان، فكل لحظة تمضي فإنها من عمره، ونقص من أجله. خصائص القسم تستهل السورة بقسم ظاهر، وإن حذف فيه فعل القسم اكتفاء بالواو الجارة. والرأي السائد عند الأقدمين أن القسم القرآني يحمل معنى التعظيم للمقسم به. قال ابن الجوزية:وإقسامه- تعالى- ببعض مخلوقاته، دليل على أنها من عظيم آياته. هذا، وإن القسم بالواو، غالبا لون من ألوان البيان الفني للمعاني بالأشياء الحسية. وما يلمح فيه من الإعظام، إنما يقصد به إلى قوة اللفت. واختيار المقسم به تراعى فيه الصفة التي تناسب الموقف. وفي هذا السياق تقول الدكتورة عائشة عبد الرحمان:وحين نتتبع أقسام القرآن في مثل آية الضحى، نجدها تأتي عرضا بيانيا لصورة مادية محَسة، يُستحضر بها واقع مشهود، لافت إلى صورة مماثلة أخرى معنوية غير مشهودة ولا ملموسة. فالقرآن الكريم في قسمه بالصبح إذا أسفر، وإذا تنفس، والنهار إذا تجلى، والليل إذا عسعس، وإذا يغشى، وإذا أدبر، يجلو معاني الهدى والحق، أو الضلال والباطل، بماديات من النور والظلمة. وهذا بيان للمعنوي بالحسي. فالمقسم به في السورة، صورة مادية، وواقع حسي، يشهد به الناس أصناف الغرائب والعجائب والعبر والعظات، وإن لم يأت العصر هنا مقيدا على غرار والليل إذا أدبر …إلخ. ثم إن القسم ههنا على جملة خبرية مؤكدة بمؤكدين: إن، ولام الابتداء، ويسمى هذا الضرب من الخبر إنكاريا، ويؤتى به حين يكون المخاطَب منكرا؛ ولا يبعد ذلك عن جو السورة عموما، إذ الإنسان منكر بطبعه، جاحد جميل وعطاء ربه، غافل أبد يومه وليله. مضامين السورة: الإنسان: خاسر وفائز: يتضح ذلك في قوله تعالىإن الإنسان، إذ العبارة من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، أي المقصود-والله أعلم- الناس بدليل الاستثناء كما يأتي بيانه. وتفسير ذلك أن الله تعالى أقسم بالدهر والزمان لما فيه من أصناف الغرائب والعظات على أن الإنسان في خسران ، لأنه يفضل العاجلة على الآجلة، وتغلب عليه الأهواء والشهوات. وقد عبرت الآية عن الخسران أبلغ وأدق تعبير من خلال استعمال حرف الجر في التي تفيد ههنا الظرفية المجازية، نحو (ولكم في القصاص حياة). فلو قيل-مثلا- خاسر، ما أفاد اسم الفاعل-وهو وصف- ما أفادته الظرفية من شدة الخسران والضلال والهلاك، كأن الإنسان محاط به من كل حدب وصوب. ويؤكد هذا المعنى كلمة خسر نفسها التي وردت منكرة،أي نكرة للتعظيم، أي خُسر عظيم ودمار شديد ودائم، ولذلك فسر بعضهم الآية بقوله: يقول إن ابن آدم لفي هلكة ونقصان؛. وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ: والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر، وإنه فيه إلى آخر الدهر. وقوله تعالى (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فقد استثنى الذين آمنوا عن الإنسان، لأن الإنسان بمعنى الجمع لا بمعنى الواحد، أي أن الإنسان بمعنى الناس على الصحيح . وهذا على غرار قوله تعالى في سورة التين (…إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات…)، هو استثناء من قوله (ثم رددناه أسفل سافلين). قالوا: وإنما جاز استثناء(الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، وهم جمع من الهاء في قوله: (ثم رددناه)، وهي كناية الإنسان، والإنسان في لفظ واحد، لأن الإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه في معنى الجمع، لأنه بمعنى الجنس. واللون البياني في هذا هو ما يسمى بالتعلق الاشتقاقي، وهو إقامة صيغة مقام أخرى. ومن أمثلة ذلك، أي إطلاق المفرد على الجمع (وجاء ربك والملك صفا)، أي والملائكة، لأن الصف لا يكون من واحد. اقتران الإيمان بالعمل الصالح: يبين السيد قطب الإيمان -بعيدا عن تعريفه الفقهي- فيقول: …إن الإيمان هو أصل الحياة الكبير، الذي ينبثق منه كل فرع من فروع الخير، وتتعلق به كل ثمرة من ثماره، وإلا فهو فرع مقطوع من شجرته، صائر إلى ذبول وجفاف. قال تعالى (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء). فآية (إلا الذين آمنوا)، تشير صراحة إلى إهدار قيمة العمل كله، ما لم يستند إلى الإيمان الذي يجعل له دافعا موصولا بمصدر الوجود، وهدفا متناسقا مع غاية الوجود.وبهذا المعنى، فإن الذين يقرنون الإيمان بصالح الأعمال هم الفائزون ،لأنهم باعوا خسيس الدنيا بنفيس الآخرة، واستبدلوا الباقيات الصالحات عوضا عن الشهوات العاجلات. وبهذا المعنى أيضا، فإن العمل الصالح هو الثمرة الطبيعية للإيمان، والحركة الذاتية التي تبدأ في ذات اللحظة التي تستقر فيها حقيقة الإيمان في القلب. غاية التواصي بالحق والتواصي بالصبر التواصي تذكير وتشجيع وإشعار بالقربى في الهدف والغاية، والأخوة في العبء والأمانة. ولذلك قال تعالى (وتواصوا بالحق) أي وأوصى بعضهم بعضا بلزوم العمل بما أنزل الله في كتابه من أمره واجتناب ما نهى عنه فيه. وعن قتادة (وتواصوا بالحق)، قال: والحق: كتاب الله. ومن ثَم فإن الحق هو جماع الخير كله، من الإيمان، والتصديق، وعبادة الرحمان. وقوله تعالى(وتواصوا بالصبر) قيل الصبر: طاعة الله. وقيل: الصبر عن معاصيه. والمعنى -والله أعلم بمراده- أي تواصوا بالصبر على الشدائد والأزمات والمصائب، وعلى فعل الطاعات وترك المحرمات. وإذا تدبرنا تركيب الآية الكريمة ألفيناها تكرار فعل وتواصوا لإبراز كمال العناية به. كما أن ذكر التواصي بالصبر بعد قوله: بالحق من باب ذكر الخاص بعد العام، وهو من أنواع الإطناب. وبيان ذلك أن الصبر خاص داخل في عموم الحق، إلا أنه أفرده بالذكر إشادة بفضيلة الصبر وقيمته في حياة الإنسان، ومنه قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى). وفائدته: التنبيه على مزية وفضل في الخاص حتى أنه لفضله ورفعته، جزء آخر مغاير لما قبله. ولهذا خص الصلاة الوسطى بالذكر لزيادة فضلها. ولا ريب أن صورة الأمة المسلمة أو الجماعة المسلمة لا تبرز إلا من خلال التواصي بالحق والتواصي بالصبر. فالإسلام يريد أمة خيرة قوية واعية، قائمة على حراسة الحق والخير، متواصية بالحق والصبر في مودة وتآخ. د.إدريس الناصري/امريرت

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بمناسبة مرور 80 سنة على تأسيسه.. إصدار مميز يروي تاريخ المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان

    29 سبتمبر، 2026

    مراكش تستضيف الدورة السادسة لـ«أيام التصوير الفوتوغرافي» وتحتفل بالفن الفرنسي والإيطالي

    29 سبتمبر، 2026

    «أحسن باتيسي» يجمع النجوم والهواة في موسم جديد بلمسة مغربية مميزة

    29 سبتمبر، 2026

    المغرب يشارك في الدورة الخريفية للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا: خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون الدولي

    29 سبتمبر، 2026

    المحاكم تستقبل صناديق الاقتراع ليوم 23 شتنبر

    29 سبتمبر، 2026

    عمليات أمنية متزامنة تسقط بأربعة مروجين للكوكايين بإمزورن

    29 سبتمبر، 2026

    الاستقلال يؤخر حسم موقفه بين المعارضة والأغلبية بالمغرب

    29 سبتمبر، 2026

    ندوة علمية تحتفي بالفكر الفريد لعبد الإله بلقزيز في أفق تطوير المعرفة المغربية

    29 سبتمبر، 2026

    مراكش: انطلاق تحقيق قضائي مع مقدم شرطة للاشتباه في تورطه في قضية اغتصاب

    29 سبتمبر، 2026

    محكمة فاس تؤجل محاكمة سبعة متهمين في قضية “استغلال القاصرات” بقرية با محمد

    29 سبتمبر، 2026

    طنجة: اعتقال شخصين بعد استدراج حلاق إلى فيلا وسرقة ممتلكاته

    28 سبتمبر، 2026

    إدارة سجن «أوطيطة 2» ترد على ادعاءات سجين سابق حول «التمييز» وتعلن عزمها اللجوء للقضاء

    28 سبتمبر، 2026

    تقرير رسمي يكشف عن وضعية الاتصالات في المغرب: 58.8 مليون هاتف مُحمّل و42 مليون مستخدم للإنترنت

    28 سبتمبر، 2026

    تحقيقات جديدة حول حقيبة الأوراق الانتخابية بطنجة: ريشة كدار في قلب الحدث!

    28 سبتمبر، 2026

    ارتفاع أسعار المواد الغذائية يضر بالجيوب المغربية: المواطن يعاني من تداعيات فشل السياسات وصراعات الدبلوماسية

    28 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. البيضة تساوي أكثر من وزنها ذهبًا!

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شابتين ورفيقهما في طنجة للاشتباه في قيادتهم لعصابة «الدعارة الرقمية»

    28 سبتمبر، 2026

    شبهات استغلال القاصرين في دار الخير «الوفاء».. تأجيل أولى جلسات محاكمة 18 متهماً إلى 26 أكتوبر المقبل في فاس

    28 سبتمبر، 2026

    آخر مستجدات الوضعية الوبائية لداء الدفتيريا في سوس، وما يجب أن تعرفه!

    28 سبتمبر، 2026

    مراكش تستضيف النسخة الثامنة من المعرض الدولي للطيران بكثير من الحماس

    28 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter