فجأة تحركت من جديد جوقة من الكتاب الذين سبق لهم أن تحركوا عقب أحداث يوم 16 ماي، وكانوا يومها قد رفعوا خطابا ملغوما وموجها هو تحميل المسؤولية المعنوية لحركة التوحيد والاصلاح وحزب العدالة والتنمية وجريدة التجديد على أحداث 16 ماي ووصل الحد ببعضهم آنذاك إلى الدعوة إلى حل هيئة سياسية تعمل في اطار الشرعية وإخراجها من المنظومة السياسية والاجتماعية الوطنية وفيما سعى بعضهم إلى تحريض الدولة على التجديد وتحميلها المسؤولية فيما سموه كبرت كلمة تخرج من أفواههم جريمة أخلاقية ضد الانسانية، وعلى أئمة المساجد وخطبائها كما فعل ذلك من يطلقون على أنفسهم الائتلاف المغربي لمقاومة الكراهية والعنصرية في بيان صادر يوم 10/01/2005 ذهب البعض منهم إلى وشاية واضحة وتحريض لأمريكا حيث كتبت صحيفة الأحداث في عددها ليوم 7 يناير 2005 مقالا تحت عنوان في أعقاب اتهامها بالتسبب بتسونامي أمريكا تهدد صحيفة الأسبوع المصرية وفضائية المجد، مع صورة مركبة وضع عليها لوغو التجديد وعنوان لا يتناسب مع الصفحة الأولى من يوم الصدور: الدكتور المهدي المنجرة: بهذه الحرب (الحرب الأمريكية!! ) العالم يدخل فوضى دولية في اطار الامبريالية
الأمريكية وفي أعلى المقال: ماذا عن التجديد مما يفهم منه أنها تدعو أمريكا لممارسة نفس التهديد على التجديد. أما المناسبة هذه المرة فلم تكن أحداثا ارهابية لا قدر الله وإنما مقال رأي نشر في التجديد يتحدث عن زلزال تسونامي وربطه صاحبه بالمفاسد الأخلاقية المستشرية في تلك المنطقة والسياحة الجنسية داعيا المغرب والمغاربة إلى أخذ العبرة من تلك الأحداث. وإذا تركنا جانبا تحرك هذه الجوقة بتزامن غريب والضجة المفتعلة التي يحاولون إثارتها والاستغلال المغرض والتحريف لمقاصد المقال فإننا نسجل الملاحظات التالية: سعي هؤلاء إلى ممارسة الارهاب الفكري على الجريدة وكتابها وعلى الخطباء إذ المقال لا يعدو أن يكون مقال رأي كان من الأولى من هؤلاء الذين يتمسحون بالتسامح ويذرفون عليه دموع التماسيح وينتسبون زورا وبهتانا للحداثة والديمقراطية أن يردوا عليه علميا من خلال الاستدلال بالقرآن والسنة وفهم العلماء المعتبرين في الأمة بدل استغلال المناسبة من أجل التحريض والوشاية للداخل والخارج وتكرار معزوفتهم البالية عن العلاقة بين الحركة الاسلامية والتطرف والارهاب. لقد نعت بعضهم الربط بين ما يقع من كوارث طبيعية ومصائب اجتماعية وبين الانحرافات الأخلاقية التي تقع في المجتمعات بجريمة أخلاقية ضد الإنسانية ووصف خطب المساجد في هذا الصدد بأنها تعمل على نشر الظلامية. والواقع أن هذا الربط موجود في القرآن والسنة النبوية وتشهد عليه عشرات من الآيات والأحاديث النبوية. فهل سيصل هؤلاء يوما إلى درجة من الوقاحة يصفون فيه الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم والقرآن والسنة بكونها تتضمن تحريضا على الكراهية وبارتكاب جرائم أخلاقية ضد الانسانية؟ إن هؤلاء الجهلة لو كانوا سليمي النية أو كان لديهم حظ أدنى من الاطلاع على القرآن والسنة لوجدوا أنهما مليئين بالنصوص التي تحذر المسلمين من المعاصي والذنوب وتحثهم على تجنبها وعلى اصلاح أحوالهم من مثل قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} والتي تبين أن الهلاك سيشمل الصالحين والطالحين إذا كثر الخبث، فهل كان القرآن والسنة وهما يحكيان ويحذران مما وقع لدى الأمم السالفة يتشفيان في تلك الشعوب؟ ويبقى في الأخير تساؤل عريض حول أسباب هذه الانتفاضة والغيرة الكاذبة، والضجة غير البريئة التي أثارها هؤلاء ومن يقف وراءها، وهل هي دفاع عن السياحة الجنسية ومفاسدها في بلادنا التي ما فتئت تتحدث عنها عدة صحف وطنية وتثيرها تقارير دولية، وما الذي ضرهم أن ننبه إلى مخاطرها سواء كنا مصيبين في اعتبارها مدعاة لجلب الغضب الالهي أو كنا مخطئين. كان الأولى بهم لو كانت دوافعهم سليمة أن يناقشونا ويردونا إلى الصواب في ضوء الكتاب والسنة ولكنهم إذ فشلوا في تحريض أهل القرار والداخل في الخارج بعد أحداث 16 ماي ولم يصلوا إلى مبتغاهم فلا بأس أن يستغلوا زلزال سونامي ويكبونه على التسامح المفترى عليه دموع التماسيح
المصدر: التجديد نشر في التجديد

