بعد معاناة عزة الشرادي المزدادة بتطوان سنة 1975 (يتيمة الأب تعول أسرة تتكون من سبعة أفراد) من ابتزازات مشغلها الإسباني خوسي كينيادا دل بينو، مدير شركة طرانسيمار إكسبريس، لنقل البضائع بين سبتة ومليلية، ابتزازت ضربت عرض الحائط قوانين الشغل وكل القيم الإنسانية، كادت عزة التي أوردت جريدة العلم خبر مصرعها أول أمس السبت أن يقعد ما مورس ضدها ويثنيها عن الذهاب للعمل ، إلا أن تكاليف العيش ومصروف عائلتها اضطرتها للا ستمرار وقبولها أن تخدم الإسباني حتى في أمور البيت منظفة.
وقد زاد حالها معه سوءا بعد علمه بحالتها الاجتماعية وكونها مطلقة، الأمر الذي جعلها تقرر العدول عن مزاولة عملها بالشركة المذكورة التي باتت وصاحبها بالنسبة إليها جحيما، لهذا أبلغت عزة الشرادي في يوم 25 يوليوز الماضي بعض عمال الشركة بعدم العودة للعمل، الأمر الذي لم يقبله خوسي، ولاحق بها إلى بيت عائلتها في حالة سكر مطلقا عبارات سب عنصرية ساقطة باللغة الإسبانية، ولتفادي إحراج العائلة بين ساكنة الحي اقترحت عليه عزة مصاحبته لمكان بعيد عن البيت، شريطة أن يرافقها أحد أفراد العائلة، أوإحدى صديقاتها من الحي، لكنه رفض اقتراحها بكلام ناب قاله أمام أفراد عائلتها وأمها، مما اضطرها إلى مصاحبته تجنبا لمزيد من إحراج العائلة أمام ساكنة الحي. وبعد فترة قليلة من وصولهما إلى العمارة التي يقطنها خوسي بعد عصر ذلك اليوم، ذكرت جريدة العلم أن حارس العمارة الذي رآهما يصعدان إلى شقته ولاحظ علامات التجهم على خوسي، سرعان ما سيخبره رجلان وثلاث نسوة بأنهم شاهدوا فتاة وهي تسقط من الطابق الرابع من الجهة الخلفية للعمارة، مما دفع الحارس إلى الصعود للشقة، حيث وجد الإسباني في حالة ذعر ويحاول الفرار، ولما استفسره قال إن الفتاة انتحرت. فسارع إلى إلى إخبار الشرطة التي حضرت إلى عين المكان، واعتقلت خوسي، وهو يهم بالفرار على متن سيارته الخاصة إلى سبتة )، بتهمة العنف المؤدي للموت، والسكر العلني وإقامة علاقة جنسية غير شرعية. وتبقى هذه الواقعة واحدة من مئات إن لم تكن آلاف الحالات التي تعاني فيها المرأة من الابتزاز والاستغلال بكل أنواعه في العمل، والتي قد لا تنته دائما بالقتل الحقيقي كنهاية الضحية عزة، لكنها بالتأكيد تنتهي بالقتل المجازي، إذ تفتقد النسوة اللواتي يتعرضن للامتهان في العمل الثقة في المجتمع، والقيم الإنسانية، والأخلاق النبيلة وهن اللواتي لا يرين لها أثرا في واقع عملهن، وشروطه وظروفه، وتفتقدن الثقة في كلام من يدع تمثيلهن من بعض الجمعيات النسائية التي لم تعط الأولوية لوضعية عمل المرأة في بعض القطاعات، والمجالات وشروطه وملابساته. ولم تخض من آجل ذلك معارك حقيقية توقف النزيف، والامتهان لكرامة المرأة وحقوقها وإنسيانيتها، مفضلة خوض معارك وهمية لا توجد إلا في أذهان مسيرات ومسيري تلك الجمعيات، ولا علاقة لها بواقع النساء. فلا أحد يجادل في حق المرأة في العمل، لكن السؤال المطروح: هو أي عمل تعمله كثير من نساء بلدنا وفي أية ظروف وبأية شروط؟ م.ع
المصدر: التجديد نشر في التجديد

