هكذا ينضم المناضل مروان البرغوثي إلى مئات المناضلين الفلسطينيين الذين يحملون على أكتافهم أعداداً من الأحكام بالسجن المؤبد بلغت العشرات في حق بعضهم، كما هو حال المجاهد حسن سلامة وعدد كبير من إخوانه من حركتي حماس والجهاد الإسلامي ومعهم إخوة لهم من كتائب شهداء الأقصى.
نحس بالكثير من الثقة بأن أولئك الرجال جميعاً سيخرجون من السجن في يوم لن يكون بعيداً، فقد أثبتت السنوات الماضية أن هذا الاحتلال في طريقه إلى الزوال، بعد أن عجز عن فرض إرادته على أبناء الأمة وأخذ بالتراجع التدريجي عاماً إثر آخر. وقد حدث ذلك بعد أن أخذت الأمة طريقها الأصوب في مقاومته ممثلاً في المقاومة المسلحة التي أخرجته من جنوب لبنان وأعادته إلى هواجس التهديد الوجودي بعد أن شعر أنه قد استقر تماماً ولم يعد أمامه سوى التقدم نجو الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية على المنطقة. خرج مروان البرغوثي من محاكمته بطلاً كبيراً. وفيما كان المحتلون يأملون أن يساوم أو يتراجع أمام جبروتهم، ظل هو واثقاً من قدرة شعبه على المقاومة وهزيمة الاحتلال، الأمر الذي زاد في حقدهم عليه. لم يتراجع مروان كما لم يتراجع أحد من إخوانه أمام محاكم الاحتلال التي تشهد كل يوم وقفات عز من رجال لم يرهبهم سوط الجلاد، بل إن الوقفات الكبيرة قد شملت النساء أيضاً، كما حصل مع المجاهدة أحلام التميمي التي أغاظت المحكمة الصهيونية بردودها الواثقة وسخريتها من أركانها ومن دولة الاحتلال، الأمر الذي دفع القاضي إلى إضافة مؤبد آخر الى حكمها!! شعب عظيم يقدم أروع صور المواجهة مع ذلك الاحتلال الشرس. يقدمها في ساحات المعركة وفي السجون وفي المحاكم، وفي كل مكان يتواجه فيه مع المحتلين. ومن هنا تأتي ثقتنا بأن هذه المواجهة ستنتهي بكنس الاحتلال، الأمر الذي بدا أكثر وضوحاً بعد تصاعد المقاومة في العراق، تلك التي استلهمت في فعلها عنفوان البطولة الفلسطينية كما تجلت في السنوات الأخيرة، وتحديداً خلال انتفاضة الأقصى التي دخلت كل بيت في العالم العربي والاسلامي. بالحكم الذي ناله من محكمة الاحتلال، يمكن القول إن مروان البرغوثي قد ازداد حضوراً في وعي شعب لا ينسى أبطاله، أكانوا خلف القضبان أم ارتقوا إلى العلى شهداء. لقد قبل مروان البرغوثي بمنطق التسوية، وكان مفاوضاً مع المفاوضين، لكن الغزاة لا يريدون إلا سلاماً على طريقتهم، الأمر الذي رفضه البرغوثي في حين قبله آخرون كانوا يرون في مقاومته ومقاومة القوى الحية والكبيرة في الشعب الفلسطيني نوعاً من العبث الذي لا يأتي بنتيجة، فيما جاء قرار شارون بالانسحاب من قطاع غزة ليؤكد أن المقاومة يمكن أن تأتي بنتيجة، لكن مأساتها فيمن يطعنونها في الظهر ويحولون بينها وبين أخذ فرصتها كاملة. تحية لمروان البرغوثي ولستة آلاف بطل لا يزالون صامدين خلف قضبان الاحتلال، ومن ورائهم شعب عظيم قرر مواجهة الغزاة حتى النهاية مهما كلفه ذلك من تضحيات. ياسر الزعاترة – كاتب فلسطيني
المصدر: التجديد نشر في التجديد

