Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » من مظاهر التيسير ورفع الحرج التخيير في الأحكام

    من مظاهر التيسير ورفع الحرج التخيير في الأحكام

    بواسطة دابا ماروك31 مايو، 20044 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل مل قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما، ليذوق وبال أمره، عفا الله عما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه، والله عزيز ذو انتقام) المائدة .97

    تبين هذه الآية بعض أحكام الإحرام، ومنها النهي عن قتل الصيد في حال الإحرام، والمقصود بالنهي صيد البر بدليل قوله تعالى: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) المائدة 89. وهذا ما يشهد لما ذكرناه أكثر من مرة من ضرورة جمع الآيات ذات الصلة بالموضوع الواحد لمعرفة الحكم الذي يدل عليه القرآن الكريم مع استكمال باقي أدوات الاستنباط وشروطه. وهذا شاهد أيضا على أهمية تفسير القرآن بالقرآن، ففي الآية الأولى إطلاق (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وفي الثانية تقييد: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وفي مثل ذلك يحمل المطلق على المقيد فيصير الصيد المحرم هو صيد البر. وقوله تعالى: (ومن قتله منكم متعمدا) استنبط بعضهم أن غير المتعمد لا شيء عليه… والقاعدة أن العمد لا يستوي مع غير العمد. والذي عليه الجمهور أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء، لكن المتعمد آثم والمخطئ ملوم. والآية دليل على أن الشرع قد وضع حلولا للأوضاع الاستثنائية، بمعنى أن الشرع إذا حرم الزنا فقد شرع عقوبة للذي وقع فيه، وحرم السرقة ثم شرع عقوبة للذي وقع في ذلك… وهذا مما يندرج ضمن التشريع الجنائي الإسلامي، وله خصائصه ومميزاته، ولعل من الكتب التي بذل فيها صاحبها جهدا متميزا في المقارنة بين التشريع الجنائي الإسلامي والتشريع الجنائي الوضعي، كتاب الشهيد عبد القادر عودة. ويجد المرء في مثل هذه الدراسات مدى الرحمة والحكمة والعدل في ما شرعه الله من العقوبات الزجرية، وفي كل ما شرعه سبحانه للخلق من أجل سعادتهم في الدارين. وقوله تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) إشارة إلى أن الجهة التي تقدر حجم الكفارة جهة بشرية، أي عدلان من المسلمين. ومما روي من ذلك أن أعرابيا أتى أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فقال قَتَلْت صيدا وأنا محرم، فما ترى علي في الجزاء؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه لأبي بن كعب رضي الله عنه وهو جالس عنده: ما ترى فيها؟ فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسألك، فإذا أنت تسأل غيرك؟ فقال أبو بكر: وما تنكر؟ يقول الله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) فشاورت صاحبي، حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به. فهذا تطبيق عملي من أبي بكر الصديق رضي الله عنه للآية لم يمنعه من ذلك كونه خليفة للمسلمين. وهذه الآية دليل على أهمية العدالة في من يتولى الحكم بين الناس. وما أحوج الأمة إلى مراجعة هذا الأمر في توزيعها للمسؤوليات بأن تولي الأمانة حقها والقوة حقها، بما يعني الجمع بين الأهلية الأخلاقية والأهلية المهنية! كلاهما معا بلا إفراط لا تفريط. وهذه الآية دليل أيضا على جواز الاجتهاد في الشريعة الإسلامية حين تركت لأهل العدل تقدير حجم الكفارة، هذا المعلم البارز الذي يجعل من الشريعة مواكبة لحاجات الإنسان في كل زمان ومكان. وتكثر في زماننا الدعوة إلى فتح باب الاجتهاد! والذي يترجح لدي أن باب الاجتهاد فتحه الله ولا يملك غيره إغلاقه! لكن السؤال هو من يرعى المجتهدين؟ ومن ينصت لهم؟ ومن ينصفهم؟ ومن يطلب اجتهادهم؟!! فهذا باب عظيم يحتاج أساسا إلى تفعيل وترشيد وتأييد!! وقوله تعالى: (أو كفارة طعام مساكين) عدول إلى قيمة الصيد المقتول فتقدر قيمته نقدا ويشتري بذلك طعاما للفقراء. وتندرج هذه الآية ضمن منهج الإسلام في معالجة الفقر، إذ شرع من ذلك الكفارات التي تصرف للمساكين. وقوله تعالى: (أو عدل ذلك صياما) تشريع لحل ثالث للتكفير عن قتل الصيد وهو الصيام، وتقدر المدة بحسب ما يجب في ذمة المحرم. وفي الآية مظهر من مظاهر مرونة الشريعة الإسلامية ويسرها حين شرع الله لهذه النازلة أكثر من حل، فعدد تعالى ما يجب في قتل المحرم للصيد، فذكر أولا الجزاء من النعم، ثم الطعام، ثم الصيام، والجمهور أنها على التخيير. وما أحوج الدعاة إلى فقه هذا الأصل، أعني تنوع الحلول عوض التضييق على الناس في حل واحد في كل أمر يتسع فيه الأمر لأكثر من حل. وقوله تعالى: (عفا الله عما سلف) إشارة إلى ما تزامن عند تشريع هذه الأحكام مما كان من ذلك قبل التشريع فرحمة من الله بعباده يعفو عما سلف من ذلك.. وقد صارت هذه الآية مثلا في كل عفو إذ يقال في كل أمر يراد فيه الانطلاق من جديد (عفا الله عما سلف). وقوله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه) تنبيه بأن المرونة لا تعني التسيب والفوضى، وأن يترك لكل واحد أن يفعل ما يشاء مغترا بكون الشريعة كلها رحمة ويسرا. وقوله تعالى: (والله عزيز ذو انتقام) إخبار منه سبحانه وتعالى بأنه غالب على أمره منتقم ممن عصاه، وهذا مما يعين على العصاة على التوبة ويعين الطائعين على الثبات، إنه الخوف من الله. د.مولاي عمر بنحماد

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    «بيغاسوس».. كيف تُستَغَلّ المنابر الفرنسية لتمويه الحقائق والتستر على الفضائح الرقمية في فرنسا

    1 أكتوبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة.. عبد الصمد عرشان: ضرورة اتخاذ خطوات جريئة لتجاوز التحديات

    1 أكتوبر، 2026

    محمد حسن بن صالح يحقق اتفاقية لشراء مجموعة ماروك سوار بلمسة مغربية

    1 أكتوبر، 2026

    تشكيل الحكومة.. جودار: «من الضروري إعطاء الأولوية لشبابنا ومكافحة البطالة وغلاء المعيشة»

    1 أكتوبر، 2026

    استعدادات استباقية في مدن الصحراء المغربية لمواجهة الأمطار المرتقبة

    1 أكتوبر، 2026

    عمر بوتمزوغت.. رائد أغنية «سامحي آيما سامحي» يغادرنا تاركاً وراءه شجن الأوتار حياً

    1 أكتوبر، 2026

    مشاهير مغاربة وعالميون أُحيلوا للقضاء في قضايا أخلاقية

    1 أكتوبر، 2026

    هل أثر نظام «التوقيت الميسر» على تسجيل المرشحين في الماستر بالجامعات المغربية؟

    1 أكتوبر، 2026

    من هو موسى أزغنغان الذي حُكم عليه بـ30 سنة سجناً نافذاً؟

    1 أكتوبر، 2026

    هستيريا القمع في الجزائر: غضب التدوينات يعصف بنشطاء وأكاديميين نحو السجون تحت تهمة “الإرهاب”

    1 أكتوبر، 2026

    المغرب يواجه تحدي الجفاف بمشروع «الشمس فوق الماء».. خطة مبتكرة لحماية 12 سدا من التبخر

    1 أكتوبر، 2026

    عدسات للنوم.. طبيب عيون مغربي يوضح تقنية الأورثوكيراتولوجي وكيفية استخدامها لصحة عينيك

    1 أكتوبر، 2026

    لحسن العسبي يكشف أبعاد العلاقات المغربية الأمريكية وتاريخها المميز

    1 أكتوبر، 2026

    أكبر 10 شركات أدوية في إفريقيا لعام 2026: ريادة شمال إفريقيا وتأثير قوي من جنوب الصحراء

    1 أكتوبر، 2026

    حفل فني يحييه الكوميدي حسن الفد مع جمهور الرباط

    1 أكتوبر، 2026

    ندوة دولية تستعرض واقع الثقافة والتنمية في عصر عدم اليقين بالمغرب

    1 أكتوبر، 2026

    بعد 30 سنة من الغياب.. هل يعود داء «الدفتيريا» ليُقارن بقصة «بوحمرون» في المغرب؟

    1 أكتوبر، 2026

    حالة الطقس الخميس: توقعات بأجواء حارة في عدة مدن مغربية

    1 أكتوبر، 2026

    شروط تأشيرة شنغن تُشعل احتجاجات جمعية حماية المستهلك بالمغرب

    1 أكتوبر، 2026

    قضية لورا بريول: لماذا قرر فريق دفاع سعد لمجرد استئناف الحكم أمام المحكمة العليا؟

    1 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter