ما حدث بالضبط هو أنه بعد أن صادقت اللجنة الإدارية(السابقة) على التقريرين المالي والأدبي، تم الانتقال إلى الساحة الجامعية، حيث وجدنا، أن الاتحاد الاشتراكي هو أول قوة حاضرة في المؤتمر، متبوعا باللامنتمين ومن معهم، ثم الإسلاميين في رتبة ثالثة، ومجموعة خمسة في الرتبة الرابعة، وأساتذة التقدم والاشتراكية في الرتبة الخامسة، وأساتذة الحزب الاشتراكي الديموقراطي في الرتبة السادسة، وكانت آخر قوة هي حزب الاستقلال. ودون أن ندخل في بولميميك لا فائدة منه، فإن هذه النتائج يعترف بها الكل. وقد أخذ الاتحاد الاشتراكي مبادرة الاتصال بجميع القوى السياسية لمناقشة ما نقوله في المؤتمر، وهذا النقاش أدى إلى توافقات أوصلت إلى تخويلي رئاسة المؤتمر، وأنا لم أقترح نفسي لهذه المهمة، والذي اقترحني لها هو أساتذة مجموعة خمسة كما اقترحوا أعضاء منهم للجنة الرئاسة، وقد طلبت من هؤلاء شخصيا أن يمثل الإسلاميون في رئاسة المؤتمر، وتم الاتفاق على أن يمثل هذا الطرف بأستاذ واحد، وحينها اتصلت هاتفيا وأمام الجميع بالأستاذ عبد العزيز أفتاتي، وأخبرته بأننا سنقلص العدد الذي كنا متفقين بشأنه إلى أربعة فقط، وأجابني بقوله الله يسخر وقال
بالحرف أنا لا أريد أن أدخل في حساب الخشيبات وقلت له من جهتي جزاك الله خيرا. وبعد أن صوتنا على هيئة رئاسة المؤتمر الرباعية تم الاتفاق على لجنتي الفرز والمالية، وانطلق المؤتمر. لا أريد أن أتحدث عن التواقفات التي حصلت، لكن أثناء نقاش التقرير الأدبي كانت هناك نقاشات مع مجموعة خمسة ومع الإسلاميين. لقد أخبرني الأستاذ أفتاتي بأن له مقترحا فقلت له ما هو، فقال أقترح أن تتكون اللجنة الإدارية مما يلي: 20 بالمائة للإسلاميين، و20 بالمائة لمجموعة خمسة و40 بالمائة للاتحاد الاشتراكي، و20 بالمائة الباقية يقتسمها الباقي، مع العلم أنه أخبرني بأنه يتحدث بلسان الإسلاميين ولسان مجموعة خمسة، فانعقد اجتماع حضرته جميع الأطراف، وكرر أفتاتي ما أخبرني به من قبل. وبعد ذلك قلت للحاضرين أنا أسجل هذا الكلام، لكن هذا الأمر بالنسبة إلي يحتاج إلى استشارة، أوقفنا الاجتماع وذهبت للتشاور، وعندما رجعت قلت لهم إن ما يتعلق بالنسبية يحتاج إلى مناقشة، كما قلت لهم إن أمر النسبية نفسها لا يمكنني أن آخذ بشأنه قرارا إلا بعد المصادقة على التقريرين المالي والأدبي. بمعنى أنه بعد التصويت على التقرير الأدبي والمالي سنتخذ الموقف الذي يناسبنا، على اعتبار أنه لا التزام لنا مع من كان ضد التقريرين. ومن بعد ذلك كانت لنا جلسة أخرى حضرها الأستاذ إدريس العراقي، وأشار لها أفتاتي في الصحافة، وقلنا لنتفق على التصويت على التقريرين أولا، ثم نناقش الذي بعده. وعبر الإسلاميون عن عدم اعتراضهم إلى درجة أن الأستاذ لحسن الداودي، قال لهم صوتوا بنعم، لكن بعد ذلك أخبرني أفتاتي بأن الإسلاميين سيصوتون بالامتناع وبالعلني. وبعد التصويت على التقريرين اتضحت ملامح الخريطة السياسية، حيث أكدت النتائج أن 61 بالمائة كانت مع الاقتراع العلني، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة الإدارية، و17 بالمائة للإسلاميين، و22 بالمائة لمجموعة خمسة. وقلت بعد ذلك إن حزب الاتحاد الاشتراكي يتنازل من الأغلبية المطلقة إلى الأغلبية النسبية، في الوقت الذي كانت فيه مجموعة خمسة تطالب ب30 في المائة من اللجنة الإدارية، و40 بالمائة للاتحاد الاشتراكي، و30 بالمائة لباقي الأطراف، بمن فيها الطرف الإسلامي، غير أنني مع هذا اقترحت أن يمثل الاتحاد الاشتراكي فقط ب45 بالمائة، ولم تقبل مجموعة خمسة هذا المقترح، وأصرت على طلبها. بعد هذا مباشرة أخبرت أفتاتي بما حدث واستغربه ولم يقبله على الإطلاق، ورجعت إلى المجموعة لأجدها تطالب ب25 بالمائة، فقلت لأعضائها ابقوا في حدود 20 بالمائة. وصلب الخلاف هو أن أفتاتي أصر على اعتماد التصويت بلائحة مغلقة تعادل 51 عضوا فقط، وليس 52 أو 53 أو غير ذلك، الأمر الذي لم يكن ممكنا ضبطه بالنسبة للأطراف الأخرى خارج الاتحاد الاشتراكي، ومن ثمة قرروا الانسحاب، ولم يكن أي نقاش في هذه النقطة بالذات قبل هذا التوقيت
المصدر: التجديد نشر في التجديد

