لقي البرنامج التلفزيوني مختفون نجاحا متميزا، هذا النجاح الذي شكلته عوامل عديدة، من أهمها الإعداد التلفزي للبرنامج، الذي استهدف من ضمن ما استهدفه الغور في الذات المغربية، من خلال النبش في ماضيها القريب والبعيد، بعد أن أصبح العديد من المتلقين المغاربة لا يشعرون بمتعة الاستئناس في البحث في الماضي بقدر الاستئناس الذي يشعرون به وهم يتطلعون إلى المستقبل، وفق معطيات عديدة.
والمغاربة المختفون قد اختفوا في الماضي القريب أو البعيد لأسباب مختلفة نقر بأولها وهو تدني المستوى المعيشي لعوائل المختفين. وأهم ما يميز البرنامج هو العزف على الاستمالة العاطفية في توجيه الخطاب الإعلامي، والمزاوجة بين الأمل واليأس، وبين الحزن والفرح وبين الدموع والابتسامات. كما تميزه ثنائية البحث والانتظار، في محاولة للتأثير العاطفي والنفسي على شخصية المتلقي (المشاهد)، بالإضافة إلى الاستمالة العقلية من خلال التطرق إلى الأسباب، أسباب الهروب ومن ثم الاختفاء. إن المعالجة الدرامية لعملية الهروب ومن ثم الاختفاء والإحاطة بظروف المختفي وطريقة اختفائه وفترة اختفائه، جعل من جميع هذه السيناريوهات مصدر تشويق وإثارة لدى المتلقي، وعزز داخل المتلقي (المشاهد) من فئة المراهقين الرغبة في المنافسة والتجريب. كما أن عنصر الإحساس بالمعاناة من طرف لجنة الإعداد، والتعليق والإخراج، وتحويل هذا الإحساس إلي صور معبرة وكلمات وجمل مؤثرة، أعطى مصداقية لطبيعة المعالجة بعيدا عن البهرجة والتزويق الفني. وتجدر الإشارة إلى أن الربط والربط المزدوج بين المتلقي والبرنامج من خلال عرض حالات سابقة لاختفاء مواطنين ثم الاسترشاد إلى ذويهم وعرض حالات بحث عن مفقودين، وحالات بحث عن عائلة، جل هذه الترابطات بين البرنامج من جهة والمشاهدين من جهة أخرى تصنف ضمن برامج الربط الجماهيري. بقي أن نقول إن الجنريك أو ما يسميه البعض الاستهلال أو المقدمة المنطقية في برنامج مختفون كسب طابعا مميزا من خلال شكل فني لمضمون برنامج إنساني، نجح في مد أواصر الترابط بين المواطن المغربي وقناته. نشد بحرارة على أيدي أصحاب هذا البرنامج لنأخد بيده في المسار الصحيح بعيدا عن البحث عن الكنوز، لأن الغور في معاناة المواطنين التائهين هو أنبل كنز يمكن أن نهديه إلى المشاهدين. السهلي بلقاسم
المصدر: التجديد نشر في التجديد

