أشارت الأستاذة كنزة الغالي، منسقة المغرب العربي للشباب والبيئة بجامعة الدول العربية إلى أن الدبلوماسية المغربية تتميز في كثير من جوانبها ببعض القصور في التعريف بالقضايا الوطنية كقضية الصحراء المغربية مثلا، وفي هذا الإطار بالذات نجد أن الآخر، في إشارة إلى الطرف الجزائري ، يتقن التعريف بقضاياه أكثر منا، الأمر الذي تكون نتيجته الطبيعية أن الأطراف الأخرى، من مثل إسبانيا أو أمريكا أو غيرهما، لا يسمع لوجهتي النظر الاثنتين، وهو ما يضر بقضايانا بشكل واضح.
ودعت الأستاذة كنزة في تصريح لالتجديد إلى العمل فورا على تدارك النقص الحاصل في هذا الجانب، وإلى مواصلة التحسن في الأداء الدبلوماسي المغربي الذي من مظاهره سحب العديد من الدول الإفريقية اعترافها بما يسمى البوليزاريو وإن كان هذا أيضا غير كاف. ومثلت الأستاذة كنزة لذلك القصور في الدبلوماسية المغربية بما هو عليه حال العلاقات المغربية الإسبانية نموذجا، حيث أشارت إلى أن العديد من اللقاءات التي عقدت بجارتنا إسبانيا ، والتي مست في بعضها الوحدة الترابية للمغرب، غاب عنها الطرف الرسمي المغربي وهو مدعو للحضور، وبالتالي فإن حضور أطراف مدنية في هذا اللقاءات لم يكن كافيا، وأن منطق الصواب كان يفرض على الرأي الرسمي المغربي أن يحضر بقوة في مثل هذه اللقاءات لتبليغ الموقف المغربي والدفاع عنه، لأنه، تقول الأستاذة كنزة، مهما دافعنا نحن عن قضايانا الوطنية فإن دفاعنا قد يسوده بعض التقصير، وقد لا يكون في مستوى دفاع الجهات الرسمية للمغرب. وأضافت منسقة المغرب العربي للشباب والبيئة بجامعة الدول العربية أن ندوة أخيرة انعقت باشبيلية في موضوع العلاقات المغربية الإسبانية، حضرها الطرف المدني المغربي والجهات الرسمية الإسبانية، في مقابل غياب تام للوجهة الرسمية للمغرب في الموضوع، وهو الأمر الذي يفسح المجال أكثر للتعريف برأي الآخر على حساب مواقفنا وآرائنا. ودعت الأستاذة كنزة في سياق تفعيل الدبلوماسية المغربية إلى اعتماد الحوار المتكرر مع الأطراف المعنية، معتبرة أن فشل جولة من جولات الحوار مع طرف ما، لا يعني على الإطلاق فشلا في العلاقة معه، وأن فشل انعقاد قمة اتحاد المغرب العربي التي كانت مقررة في الجزائر يومي 23 و24 بالجزائر كان بسبب غياب اللقاءات المتكررة بين أطراف الاتحاد. وفي السياق ذاته، دعا محمد الإدريسي، الرئيس الوطني للجمعية المغربية الإسبانية للصداقة والتعاون، في إطار الحديث الجاري الآن حول واقع الدبلوماسية المغربية وسبل تفعيلها إلى فتح قنوات الحوار والتواصل بشكل مباشر مع الدول الخارجية انطلاقا من دول الجوار وخاصة مع الجزائر في أفق التوصل إلى حل نهائي للنزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية. وقال محمد الإدريسي في تصريح لالتجديد إن تفعيل الدبلوماسية المغربية والنهوض بها إلى مستوى مواكبة التطورات الدولية رهين بنسج علاقات إنسانية على مستوى عال بين الشعوب، وإنه متى تم خلق هذا المستوى من العلاقات الإنسانية كان لذلك وقع مباشر وإيجابي في التقريب بين الحكومات على الرغم مما قد يشوب ذلك من شوائب وعوائق في السير بالعلاقات الثنائية نحو مستوى طموحات الشعوب. وفي موضوع العلاقات المغربية الإسبانية وعلى خلفية الهزات التي تتعرض لها بين الحين والآخر، اعتبر محمد الإدريسي أن هذه الوضعية المتذبذبة التي تتعرض لها علاقاتنا مع مدريد إنما ترجع من جهة أولى إلى أن مسؤولينا ليسوا في المستوى المطلوب، ومن جهة ثانية إلى أن مثقفينا بالمغرب لا يقومون بواجبهم المطلوب في خدمة البلاد وقضاياه، ذلك أن منطق الواجب الوطني والأخلاقي، يقول محمد الإدريسي، يقتضي من الفئة المثقفة بالبلاد أن تكون هي السباقة لربط علاقات ونسج جسور التواصل مع الآخر لإيصال رأي الشعب المغربي، كما أن هذه الفئة مطلوب منها أن تخوض في أسس القضايا الوطنية التي تهم المغرب، والتي لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تقفز عليها. وأكد محمد الإدريسي أن الطرف الإسباني مثلا وخاصة على المستوى الشعبي لا يمكنه أن يعرف وضعية الشعب المغربي إلا من خلال ما يكتبه مثقفوه ويتحدثون به ويقيمون من أجله ندوات مشتركة. وخلص محمد الإدريسي إلى أن الحديث عن الدبلوماسية المغربية، في إشارة إلى الندوة التي ستنظمها غدا الجمعة بالرباط الجمعية المغربية للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات يعتبر خطوة مهمة جدا في الاتجاه الصحيح نحو تفعيل الدبلوماسية المغربية من خلال اجتهاد جماعي وأفكار متعددة لباحثين ومهتمين. عبد الرحمان الخالدي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

