عاصم: إمام الإقراء بالكوفة وهو أبو بكر عاصم بن بهدلة الكوفي، واسمه عاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي، من موالي الكوفة، وهو معدود من التابعين، وانتهت إليه إمامة القراءة بالكوفة، وتوفي آخر سنة سبع وعشرين ومائة (127ه)، وقيل قيل سنة ثمان وعشرين (128ه). وكان هو الإمام الذي انتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، جلس موضعه، ورحل الناس إليه للقراءة، وكان قد جمع بين الفصاحة والاتقان والتحرير والتجويد، ويعتبر من أحسن الناس صوتا بالقرآن، قال أبو بكر بن عياش: لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول:ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن عاصم فقال: رجل صالح ثقة خير، وقال ابن عياش دخلت على عاصم وقد احتضر فجعل يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه في الصلاة: (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق). وراوياه هما شعبة بن عياش وحفص بن سليمان. شعبة: ختم القرآن ثمانية عشر ألف ختمة أبو بكر، شعبة بن عياش بن سالم الكوفي الأسدي، وفي كتاب النشر في القراءات العشر: وتوفي شعبة في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة (193)، ومولده سنة خمس وتسعين (95). وكان إماما علما كبيرا، عالما عاملا حجة، من كبار أئمة السنة. ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمان عشر ألف ختمة. حفص: ضابط الحروف التي قرأ بها عاصم والراوي الثاني هو حفص. واسمه: حفص بن سليمان الدوري الغاضري الأسدي صاحب عاصم وربيبه، أخذ عن عاصم القراءات وأتقنها فشهد له العلماء بالإمامة فيها. وقد أثنى عليه العلماء وعدوه مقدماً على أبي بكر بن عياش وهو الراوي الآخر عن عاصم فهو أكثر حفظاً وإتقاناً. ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ بها عاصم، وقالوا إن الرواية الصحيحة التي رويت عن عاصم هي رواية حفص بن سليمان. وليس ذلك بغريب فقد كان ربيب عاصم فلازمه وأتقن قراءته، وتوفي حفص رحمه الله وجزاه عن القرآن وأهله أحسن الجزاء قريبا من عام 180ه.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

