تعيش مدينة قلقيلية، شمال الضفة الغربية ظروفا سياسية خطيرة بفعل ما تعرضت له أراضيها من نهب ومصادرات بعد بناء جدار الفصل العنصري حولها، حيث لم يترك الاحتلال حرمة الإنسان والحيوان والشجر التي انتهكها مخلفا وراءه المزيد من الخراب والدمار والحصار للمدينة.
قلقيلية..مدينة البرتقال والليمون والجوافة التي كانت تقدر أراضيها الزراعية بحوالي 40 ألف دونم قبل عام 48 أصبحت الآن حبيسة جدار الفصل الإسرائيلي، الذي لم يترك لها سوى ألف وثمانمائة دنم ويتطلع لقلع أهلها ومصادرة ما تبقى منها. ويصف “معتصم قشوع” رئيس الجمعية الخيرية للعناية بالبيئة في المدينة الوضع بقوله: في الجزء الشمالي الغربي من الضفة الغربية تقع مدينة قلقيليه التي تعد من أصغر المحافظات مساحة لكنها أغناها أرضا ومياها، وهي الأكثر تضررا من الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 48. وأضاف: تعاني المدينة اليوم من نهب مستمر لأراضيها من قبل المستعمرات الإستيطيانية والحواجز العسكرية والطرق الالتفافية وجدار العزل العنصري الذي حولها إلى جيتو القرن الواحد والعشرين أو سجن العزل وغيرها من المسميات التي تحكي واقعها الأليم. وقال: بما أن مدينة قلقيلية إحدى المدن الفلسطينية الحدودية المتاخمة للخط الأخضر والغنية بطبيعة تربتها الرملية ومياهها الوفيرة فقد أكملت إسرائيل ابتلاع أراضيها الجبلية من ناحية الشمال والجنوب والشرق لإقامة الشوارع الالتفافية والمستوطنات الجديدة ، وتوسيع ما هو قائم منها. وأوضح قشوع أن المساحة الإجمالية للأراضي الخاصة بالمدينة بلغت قبل عام 1948 نحو أربعين ألف دونم، وتبقى لها حوالي 8 آلآف دنم بعد عام 1967، ومع إقامة جدار العزل بقي للمدينة أقل من 3 آلآف دونم محصورة بسياج محكم سمي “القفص”أو “السجن” أو “الغيتو”, ذو مدخل واحد ضيق ومحكم الإغلاق من الجهة الشرقية يتمركز فيه جنود الاحتلال الذين لا يسمحون لأي شخص أن يتنقل عبره إلى بتصريح من الجيش الإسرائيلي. وتابع: الإجراءات الإسرائيلية أدت إلى الاستيلاء على الآبار الارتوازية وتجريف أشجار الليمون والبرتقال والجوافة المثمرة والبيوت البلاستيكية، ومعظم الأراضي الزراعية التي تم الاستيلاء عليها تشكل الجزء المهم من اقتصاد المدينة التي تحولت اليوم إلى بلدة معزولة كليا عن العالم الخارجي ودمرت البنى التحتية للمدينة ما افقدها مواردها الاقتصادية الزراعية والتجارية من أجل الضغط على سكانها وإجبارهم على الرحيل. وحسب إحصائيات رسمية فإن عدد سكان مدينة قلقيلية يبلغ نحو 40 ألف نسمة من مجموع عدد سكان المحافظة البالغ 82ألف نسمة يعيشون على مساحة تبلغ 163 كيلو مترا مربعا هو مجموع مساحة المحافظة وبذلك تكون من اكثر المدن كثافة سكانية و اكثر تضررا. أما عدد المستوطنات التي تحيط بالمحافظة فقد بلغ 17 مستوطنة من جوانبها الأربعة وقد ضم الجدار أربعا من هذه المستعمرات. “يوسف أبو حق” ومهنته عامل يؤكد أن أهالي قلقيلية لن يغادروها إلى مكان آخر، وسيحاولون الحفاظ على ما تبقى من أملاكهم. ويقول: سرقة الأرض وتخريب البيئة وتدمير البنى التحتية وسرقة المياه وتصريف المياه العادمة الخاصة بالمستوطنات عبر الأراضي الزراعية لا يزيدنا إلا صمودا فجذورنا ممتدة إلى أعماق التاريخ ولن يستطيع أحد اقتلاعنا من هذه الأرض المقدس”. ويضيف: للاحتلال معنا تجربة فعندما جرى الاستيلاء على 70% من أراضي المدينة قمنا بتحويل الأراضي الجبلية إلى تربة خصبة خالية من الصخور بأدوات بسيطة هي مجموع ما نملكه من عناصر القوة , وزرعناها بالحمضيات والزيتون والفواكه ورويناها بمياه ارتوازية, واليوم نتيجة إلى ابتداع وسائل جديدة لترميم حياتنا لكننا باقون فوق أرضنا. ويشدد على أن الحصار المطبق على المدينة أجبر أهلها على إيجاد بديل لكل بديل، وجعلهم أقدر من أي وقت مضى على التأقلم مع الحصار. لكنه لا يخفي أن مئات الفقراء بالمدينة هم الضحية الأكبر للحصار وجرائم الاحتلال، مشيرا إلى أن التكاتف والتعاضد يساعد في تجاوز الأزمات. فلسطين المحتلة –عوض الرجوب
المصدر: التجديد نشر في التجديد

