سلام الله عليك ورحمته وبركاته، الناس يقولونها عادة، ونحن نقولها عبادة، نقولها ونحن نستشعر المعنى الجليل، سلام الله عليك أيها الحبيب:
كَتَبَ كُتَّابنا في العقليات، وكَتَبوا في فقه الدعوة وأنظمة الحياة فأقاموا الحجة على العقول فجزاهم الله خيراً، أما أنا فإنني أريد عاطفةً لها نشيجٌ ولها هدير، ولها تأملات وعبرات. فمن يدرك هذه اللمسات وتلك الهمسات ويظللها بالحب والرعاية وينميها بالثقة والإخاء إنسانٌ لا شك بالغ مدراج الكمال. والذي يفقد هذه الروح بل لا يحس بها. أو لا يعطيها حقها يفقد أخصَّ خصائص القوة الروحية التي هي سرّ أي حركة ِتنشد الرشد والاستمرار. الإسلام ذوق، الإسلام لطائف، الإسلام أحاسيس ومشاعر، هذا الدين يتعامل مع النفس البشرية يتعامل مع القلوب ومع الأرواح، يتعامل مع الأنفاس، هذا الدين لم يبدأ باستعمال العضلات ولا بخشونة الكلمات، ولا بالتصدي والتحدي، ولكن بدأ بالكلمة الطيبة والنظرة الحانية(وقولوا للناس حسنا)، (اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى)، (وليتلطف). (أقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافاً الذين يألفون ويُؤلفون) هذا الدين رسالة إلى قلب الإنسان (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد). بهذا أخي المربي أمنحك وصفات قلب مخلص لك في الدعاء تهتدي بها في دربك : – لا تنس أن لك إخوة وأبناء فاسْعَ إلى قلوبهم وتلطّفْ معهم واجمع القلوب على القلوب بالإيثار والرعاية والصبر والحب. – احمل هذا النور واخترق به الظلمات برفق ولين واقرأ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنت مفتوح القلب فانك ستجد يقيناً أنه صلى الله عليه وسلم رسَّخَ هذه المعاني في كل حركة وكلمة وإشارة. (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). – ارتق بالحبِّ حتى نصل إلى أعلى درجات القُربْ: وَجَبَتْ محبتي للمتحابين فيَّ، وانظر إلى قول رسولنا صلى الله عليه وسلم “يحشر المرء مع من أحب” تجد صدق ما ذكرت، فاللهم وثِّق رابطة قلوبنا واجمع بيننا على الحب فيك. – وعليك بعد ذلك أن تَتَحَصَّنَ بالفهم الجيد لشمول هذا الدين فتقرأُ الكتب المفيدة التي تُعِينُكَ على الإحاطة بقدر الإمكان. – ومع هذا وذاك فلا عليك إلا أنْ تصحح نيَّتَكَ وتتكلم والذكرى تنفع المؤمنين ولا تتسرع مع الأفراد سواء من عائلتك أوأقربائك في الأحاديث المستفيضة قبل أن يأنسوا لك ويحبوك ويثقوا فيك، ولا يكون ذلك إلا بالصبر الجميل والأناةِ وحسن الدخول إلى القلوب بالابتسامة الحلوة والنظرة المخلصة والسؤال عن الغائب وزيارة المريض وغير ذلك. – تَجَرَّدْ وتعلَّمْ واعزم عزماً أكيداً أن تكونَ جندياً خالصاً، أدعوكَ بكل حبي لكَ أنْ تكون لك غاية تسعى إلى تحقيقها وتعمل من أجلها، وليس أعظم من الإسلام غاية ولا أشرف منه بداية ونهاية. من رسائل الشيخ عباس السيسي بتصرف
المصدر: التجديد نشر في التجديد

