في سابقة خطيرة في ظل تفاعلات الأزمة القائمة بين المغرب وإسبانيا بسبب إقدام سلطات مدريد على احتلال جزيرة تورة المغربية، وبعد التوصل إلى حل سياسي بين الطرفين بوساطة أمريكية انسحبت بواسطته السلطات الإسبانية من الجزيرة المغربية، طلعت علينا وزيرة خارجية إسبانيا أنا بالاسيو الأسبوع الماضي بتصريح أقل ما يقال عنه أنه غير أخلاقي وغير مقبول ينم عن بدايات نحو التصعيد المحتمل بين البلدين، ذلك أن بلاسيو خلال ترؤسها لحفل تسلم السلط للمسؤولين بوزارتها قالت: إن الهجوم الإسرائيلي على غزة يقلقنا كما أقلقنا ما حدث في جزيرة “بريخيل” (تورة المغربية) لأن الأمر يتعلق بانتهاك لقواعد القانون الدوليوفي هذا الصدد فإن المغرب ليعرب عن اندهاشه الشديد لتصريحات بعض المسؤولين الرسميين الإسبان التي لا تندرج مطلقا في سياق الالتزامات المتعهد بها” وخلص السيد الوزير إلى “إنها لمقارنة صادمة ومفاجئة ومرفوضة تلك الواردة في التصريح الذي أدلت به السيدة أنا بالاسيو ونقلته العديد من وسائل الإعلام حيث شبهت الغارة الجوية الإسرائيلية القاتلة ضد السكان الفلسطينيين في غزة بإيفاد نحو 01 من رجال الأمن المدنيين إلى الجزيرة المغربية غير المأهولة تورة، ونترك يقول السيد الوزير للمجتمع الدولي وعلى الخصوص للرأي العام العربي والإسلامي تقدير هذه المقارنة حق قدرها وخاصة في ما يتعلق بدواعيها”. ومفاد الأمر أن التصريح الأخير ينم حقيقة ولكل ذي إدراك ووعي أن الحكومة الإسبانية تحت رئاسة خوسي ماريا أثنار لا تقابل الموقف المغربي القائم على الحوار وحسن الجوار بالمثل، فهل سلوكها الأخير ينم عن رغبتها من جديد في تأزيم الوضع أكثر في أفق الوصول به إلى المحظور؟ خاصة وأن الأزمة الداخلية الإسبانية والمشكلات التي تواجه رئيس الحكومة خوسي ماريا أثنار ربما تزيد من الضغط على حكومته، لأن الاتفاق الأخير مع المغرب ربما يكون خلف استياءا شعبيا إسبانيا . على أن غالب الآراء أجمعت على أن الأزمة الأخيرة التي افتعلتها مدريد بسبب احتلالها للجزيرة المغربية تورة، لم تخرج منها إسبانيا منتصرة كما أن المغرب لم يخرج منها منهزما. عبد الرحيم اليوسفي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

