ظلت أقلام عديدة تناضل على عدم توصيف الصراع الصهيوني الفلسطيني بكونه صراعا دينيا أو حضاريا وقلة فقط صابرت على إقناع المجتمع الإسلامي والعربي بالطابع الحضاري والديني للصراع استنادا إلى المرجعية الإسلامية والقرآنية في هذا الصدد.
جديد هذا الموضوع إصدار فتوى موقعة من طرف 12 رجل دين يهودي يحرمون فيها تشغيل العرب أو إدارة محادثات معهم ويدعون فيها إلى مقاطعة التجار اليهود المتعاملين مع العرب، وتأتي هذه الفتوى تدعيما لقرار السلطة التنفيذية القاضي بمنع فلسطينيي 8491 من العيش على أراضيهم التي هجروا منها. في هذا الصدد نشرت جريدة الشرق الأوسط ليوم الخميس 11 يوليوز الجاري قولا للحاخام يسرائيل وزين أحد الموقعين على الوصية أن يهودا يعرفهم ويسكنون المستوطنة التي يقطنها قد بدؤوا في تنفيذ الوصية بعزل وفصل ثلاثة عمال عرب، وأضاف: “قررنا حماية أنفسنا ودولتنا بواسطة هذا العقاب الذي نعرف أنه سيكون شديدا عليهم، فلا تعامل تجاريا مع العرب، لا نحن نشتري منهم ولا هم يشترون منا ولا علاقات عمل، فلا نحن نعمل عندهم ولا هم يشتغلون عندنا”. فهذا القول يوضح بما لا يدع مجالا للشك أنهم أصبحوا أصحاب الدار الأصليين، ولا يدخرون وسيلة تنصرهم في صراعهم مع الفلسطينين وإنزال العقاب الشديد بهم من تفقير ومقاطعة وطرد. وهذا معطى ليس بالوحيد ،فالنفوذ الديني اليهودي في صناعة القرارات يحظى بالاهتمام ولا يوصف «باستغلال الدين لأهداف سياسية» ، النكتة الجاهزة لمحاصرة الإسلام وتحجيم دائرة فعله وتوجيهه لقضايا المجتمعات الإسلامية ،وقد سبق أن نشرت «التجديد « مقالا يؤكد حظوة المعطى الديني ، فرئيس الحزب الوطني الديني ايفي ايتام الذي اعتبر الفلسطينيين وعرب 8491 خلايا سرطانية يجب استئصالها أو ترحيلها إلى سيناء مصر والأردن، لا يخجل من التصريح بأنه يدعم التيار الديني المتشدد الذي يؤمن بإرسل أبنائه لتعلم التوراة و التدرب على السلاح بهدف استئصال الفلسطينيين . وفي هذا السياق تأتي الوصية تأكيدا هذا الحضور – حضورالمعطى الديني والحضاري في صياغة القرار السياسي -وتأكيدا للفتاوي اليهودية التي نشرها اسرائيل شاحاك في كتابه “التاريخ اليهودي، الديانة اليهودية… وطأة ثلاثة آلاف سنة”،الموضحة لما يجب عمله من طرف العسكريين الصهاينة مع الجوييم وعدم الإشفاق عليهم أو مدهم بالمساعدة باعتبارهم أقل منزلة من الحيوان. هذا يحصل في مقابل التحرك الإسلامي الباهت إلا من علماء معدودين على رأسهم الدكتور المجاهد يوسف القرضاوي وثلة من العلماء الأجلاء الداعين إلى الانخراط في معركة تفعيل المقاطعة الاقتصادية للبضائع الصهيونية والأمريكية باعتبارها جهد المقل في دعم الجهاد بأرض فلسطين . وتبقى وصية 21 حاخاما يهوديا بتحريم تشغيل الفلسطينيين بأرضهم الأصلية رسالة واضحة المضمون في تأطير الصراع بداية، ودعوة لعلماء المسلمين وفقهاء الشريعة بالقيام بواجبهم الشرعي في إرشاد المجتمع وتبصيره بطبيعة العلاقة مع الصهاينة وأنه ليس في القنافيذ أملس، سندنا في ذلك، «وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء، إن الله عليم حكيم» التوبة 82، مستحضرين الحصار الذي لاقاه خير البشرية في شعب أبي مالك بمكة، والمتوج بالفتح والعزة للإسلام واندحار الأعداء. فالوصية تلقى وراء ظهرها دعاوي السلم الموهوم والتعايش المفترض وكذا التطبيع الكامل، المولود المشوه للقمم العربية. عبدلاوي لخلافة
المصدر: التجديد نشر في التجديد

