نظمت جريدة “الجسر” بالبيضاء ندوة حول الحريات العامة بالمغرب مساء أول أمس السبت 20 أبريل 2002 ، شارك فيها كل من الأساتذة سعيد شقيري (حركة الاشتراكيين الديمقراطيين المغاربة) ومصطفى المعتصم (رئيس جمعية البديل الحضاري).
وقبل أن يأخذ ذ. سعيد شقيري الكلمة [1]أشار مسير الندوة ذ. مصطفى المسعودي (رئيس تحرير جريدة “الجسر” )إلى أن الحرية تعتبر هواء نقيا يدفع غيابه الشعوب إلى الاختناق، وكذلك حينما تتحول القوانين المقترحة إلى كوابح للحرية فإن الشعوب تختنق، ثم أعطى الكلمة للأستاذ شقيري الذي أكد على أن الشعب المغربي وقف وقفة أمل لحظة الإعلان عما أسمي ب “التناوب” ،و نفس الشيء عند اعتلاء الملك محمد السادس العرش، ثم أشار إلى أن المفاجأة كانت “صادمة”، خصوصا في مجال الحريات العامة ،وركز الأستاذ الشقيري على نموذج مشروع قانون الأحزاب، وسجل أول ملاحظة شكلية عليه، وهي صدوره عن جهة لا تملك الحق في إصداره ألا وهي وزارة الداخلية. وأضاف ممثل الاشتراكيين الديمقراطيين أن مرحلة “التناوب” مطلوب فيها أن تكون انتقالية “مطبوعة بالتوافق” والاستشارات، وهذا ما لم يتم.ومضى قائلا إن ما يميز المغرب هو وجود طبقة من الحاكمين يواجهون طبقة من المحكومين، وقال “إن استعمالات الدولة لآراء المواطنين لا تكون إلا من أجل الواجهة فقط” موضحا أن هناك أحزابا جديدة في كل مناسبة انتخابات، ثم انتقد شقيري صلاحية وزير الداخلية في حل الأحزاب التي ترفض المشاركة لدورتين متتاليتين، مؤكدا على أن الحزب لا يؤسس من أجل التصفيق للمنتجات الذهنية للدولة، وأن القوانين المقترحة الحالية هي سجون وموانع وفرض للمشاركة القسرية تحت طائلة الحل. وقبل أن يختم الأستاذ شقيري مداخلته أشار إلى أن السلبيات الكثيرة الموجودة في مشروع قانون الأحزاب لن تترك الإيجابيات التي تتخلله لكي تظهر، وعبر عن مخاوفه من تجاهل كل الانتقادات والملاحظات التي وجهت للمشروع، وختم سعيد شقيري بقوله إن من حق الجميع أن ينشئ جمعيته وإن كان الملك أو الدولة، ولكن لا حق لأحد أن يزاحم الجمعيات الأخرى ويمنعها من الوجود!! ثم تناول الكلمة الأستاذ مصطفى المعتصم الذي ذكر بالسياق التاريخي الذي ظهرت فيه حكومة التناوب، بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وأكد على أن رياح التغيير التي هبت بعد الانهيار الاشتراكي تأثرت بها البلدان العربية، وأوضح أن الهدف الرئيس من “التناوب” هو الانتقال السلس من ملك إلى ملك ،مشيرا إلى فشل الحكومة في تحقيق مستوى أفضل من الحريات العامة التي كان يتطلع إليها الشعب المغربي، وأضاف أن “المصيبة العظمى” تجلت في قانون الأحزاب مؤكدا على أن المشروع يضم في طياته الكثير من التراجعات، وأن الأحزاب أصبحت تحت رحمة هوى وزير الداخلية، وانتقد بعض بنوده التي تشجع على فتح الباب أمام الانشقاقات وتمزيق الأحزاب، وتوقف عند المادة الرابعة التي تمنع تأسيس أحزاب “تستند” على الدين، وأوضح أن ذلك من شأنه أن يقطع الطريق على الحركة الإسلامية ،وأردف إن وفاة الحسن الثاني أشرت على دورة سياسية جديدة نظرا لشخصية الحسن الثاني التي وصفها بأنها كانت “قوية أكثر من اللازم” ،بحيث كان له “حضور قوي”، وأن ثنائي “الحسن الثاني البصري” قد شكلا توازنات معينة لن تستمر بفعل شخصية وثقافة محمد السادس المختلفة، مضيفا أنه بوفاة الحسن الثاني وغياب البصري ستنهار العديد من التوازنات. وفي ختام مداخلته أشار ذ. المعتصم إلى أن القوى التي كانت تدافع عن الديمقراطية أصبحت “تغتالها” الآن، مضيفا أن هدف “القطب الديمقراطي” (الذي يضم بعض اليسار مع بعض الحساسيات الإسلامية) ليس هو دخول الانتخابات بقدر ما هو تجميع لكل القوى من أجل بناء الدولة الديمقراطية عبر الإصلاحات السياسية والدستورية اللازمة لذلك. ولعل الكلمة التي تكررت أكثر من غيرها عند مناقشة مشاريع القوانين التي جاءت في ظل حكومة التناوب هي “التراجعات” ،مما سيعجل بتآكل ما تبقى من “ثقة” و “مصداقية” سيظهر لا محالة عند فرز صناديق الاقتراع إن كانت هناك نزاهة و”شفافية”. ولم تخل الندوة من لمز رئيس البديل الحضاري ل”بعض إخواننا” الذين “اكتروا” حزبا “عتيقا” ليحيوه ..”ولهلا يحييه” (يبتسم) تصفيقات..!! وهكذا يكون البديل والنقد الحضاري وإلا فلا! إ. العلوي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

