تضيق قواميس اللغة عن وصف ما تقوم به العصابات الصهيونية من قتل وتدمير واعتقال وإبادة جماعية وحصار وتجويع وإذلال وغيرها من لجرائم الحرب بحق الفلسطينيين العزل في أرض الإسراء والمعراج.
وبات واضحا أن الحرب الدائرة ضد الفلسطينيين هدفها الأكبر قتل كل كائن حي من إنسان أو شجر أو حيوان، وحرب تستهدف قتل كل بسمة قد تظهر على شفتي أي طفل فلسطيني ، وهو ما يترجم إعلان شارون أنه يريد قتل الروح المعنوية عند الفلسطينيين . وشبه مراقبون ما يجري على أرض الواقع بأنه أقرب إلى أفلام رعب حقيقية، موضحين أن كثيرا من الناس شاهدوا أفلام الرعب التي تنتجها هوليوود وتعرض في دور السينما وعبر شاشات التلفاز، ورأوا كيف يتم القتل بلا حساب، وكيف تكون حرب العصابات، أما الفلسطينيون فكانوا هم الضحايا في جرائم واقعية تنفذ بحقهم. ومحاولة قتل الروح المعنوية للشعب الفلسطيني التي أعلنها شارون جاءت بوجوده عدة: فبدأت بالقصف المكثف للمدن الفلسطينية ومؤسسات السلطة، وهو ما استمر عدة شهور، ثم بعد ذلك حرب الاغتيالات والقتل للفلسطينيين ومن يسميهم الاحتلال قنابل موقوتة. ثم بدأت حرب التوغلات التي لم تترك قرية ولا بلدة إلا ودخلتها. وبعد التوغلات جاءت سياسة الاحتلال المؤقت، ثم تبعتها سياسة الاحتلال الطويل، والاعتقالات والقتل بالجملة، الذي رافقه هدم البيوت والمؤسسات المدنية والأمنية الفلسطينية . وبات واضحا أن مخيم جنين يمثل نموذجا حيا لسياسة أريئيل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الحرب والقتل بن إلي عيزر، والتي أقرب ما تكون بالاجتياح الألماني للشعوب المجاورة مطلع الأربعينات. ورغم الجهود الدولية الخجولة أو المتحفظة أو المعجبة أو العاجزة (التي لم تحقق للشعب الفلسطيني أي شيء) فإن شارون لا يزال مستمرا في حربه ضد المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية التي باتت تفتقد الحد الأدنى من متطلبات المعيشة كالماء والطعام. بل أقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي وزير الخارجية الأمريكي بأنه على حق ويمثل الديمقراطية المثلى في العالم. وأن الدول العربية والإسلامية تمثل الإرهاب، على حد زعمه. وهو ما أعلنه باول حين قال في مؤتمر صحفي مع شارون بعد ظهر الجمعة “إن على الدول العربية أن تظهر التزامها بالسلام، ويجب وقف العمليات التي يشنها حزب الله من جنوب لبنان”. فلسطين -خاص
المصدر: التجديد نشر في التجديد

