رغم كل ما يبذله العاملون في قناة التغريب الثانية، لإغراء المشاهد المغربي وخاصة متتبعي الأشرطة الوثائقية والرياضية بشكل عام إلا أنها تبقى قابعة في نفس المرتبة التي حصل عليها المغرب عن جدارة واستحقاق 100 والكلام ولعل التحدي الكبير أمام هذه القناة هو البرامج المباشرة في جميع التخصصات برامج جادة وجريئة تستنطق الواقع المغربي المزري، قد يقول قائل إن الأخبار تؤدي دورها على أكمل وجه، ولكن هل تكفي دقائق معدودة لتعرية الفساد ثم تقدم لك أطباق من حلوى الأفلام الأمريكية والفرنسية وعجائن المسلسلات المكسيكية والبرازيلية وكوكتيل من الأغاني والشطحات وتنغمس دون أن تدري ونحن هنا نتكلم عن الطبقة المثقفة في وحل التطبيع مع الخبائث بدءا بأمها وانتهاء بالملابس اللاصقة الساترة?الكاشفة لحداثيات القناة.
أما حكاية الرموز الملونة لتحديد المشاهد المستهدفة فتلك خدعة قديمة قدم الخبث الشيطاني منذ أن أبى إبليس اللعين السجود لآدم أما حكاية حرية الصحافة والمرأة الحداثية وحرية التعبير وكون نواب العدالة والتنمية والذين هم حسب علمي مغاربة مارسوا الإرهاب وكشروا في وجه الصحافية المسكينة دورة غشت العام الماضي? فيبدو أن هذه القناة الوطنية جادة في تلقين هذا الحزب الغريب عن التناوب الحكومي والمزعج للتقدم والحداثة والفرنكوفونية المتوحشة درسا لن ينساه وإلا فكيف نفسر الأبواب الموصدة أمام فعاليات هذا الحزب الوطنية؟ وبين الصايل نور الدين وسيطايل سميرة يتيه المشاهد المغربي وتضيع أمانة هذه السلطة الرابعة التي كان من المفروض أن تكون أداة توعية وبناء إلا أنها أضحت عامل هدم وتخريب للعقول وتغريب للناشئة وتمكين لدعاة الانحلال الأخلاقي وأصحاب الحقوق دون أداء الواجبات ونحن نقول لهم من هذا المنبر لا تفرحوا، فالمعركة لا زالت في بدايتها ونسبة التدافع قائمة علينا وعليكم فامكروا ما شئتم وقدمو أصناف السموم الإعلامية وسجلوا بالصورة والصوت ما سيثقل ميزان سيئاتكم عند خالقكم فأنتم حتما لم تقرؤوا جيدا قول ربكم “ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا “الكهف 48 شكري عبد الحق
المصدر: التجديد نشر في التجديد

