اختتمت يوم الثلاثاء 19 مارس الجاري أشغال المناظرة الوطنية الرابعة حول السلامة الطرقية التي دامت يومي 18 و19 مارس الجاري والتي نظمتها اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير والجمعية المغربية الدائمة لمؤتمرات الطرق تحت شعار: “السلامة الطرقية: واقع وآفاق من أجل استراتيجية أفضل” وذلك تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس.
وتكتسي هذه المناظرة أهمية قصوى حيث يعتبر المغرب من الدول الأولى التي تحصد فيها حرب الطرق مئات الأرواح كل سنة، ويكفي أن نشير إلى أنه تم تسجيل أزيد من 454.000 حادثة جسمانية خلفت أزيد من 353800 قتيلا و 674600 جريحا في الفترة المتراوحة بين 1990 و2000 وتمثلت أهداف المناظرة في مقاربة آفاق تطوير المراقبة الطرقية، حيث تم عرض بعض التجارب الدولية فيما يخص التحديات التي يجب رفعها، ومحاولة صياغة نموذج استراتيجي أكثر ملاءمة للمغرب. وركز جانب من العروض على الطفل كمحور أساسي في وضع استراتيجية للسلامة الطرقية إذ أن المعطيات الإحصائية تفيد أن نصف ضحايا حوادث السير هم من الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة لأخطار الطريق ولكونهم المتورطين أكثر في وقوع حوادث المرور؛ ونشير إلى أن المراهنة على العنصر البشري أمر ملح وضروري إذا أخذنا بعين الاعتبار كون 90% من الحوادث سببها “بشري”، وتربية النشء الصاعد حسب وزير النقل عبد السلام زنيند تعتبر نواة صلبة في معالجة هذه الآفة ومواجهة عواقبها الاقتصادية والاجتماعية العواقب السلبية الاقتصادية لحرب الطرق تؤدي بالمغرب إلى خسارة تقدر ب 2.5% من مجموع الناتج الداخلي الخام . وقد سبق وأن أعلن السيد عبد السلام زنيند في الجلسة الافتتاحية أن الحكومة في إطار اللجنة الوزارية المكلفة بالسلامة الطرقية بصدد الإعلان عن مشروعي قانون من المنتظر أن يشكلا الإطار القانوني والمؤسساتي الأمثل للتنسيق بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في مجال السلامة الطرقية موضحا أنه من المفترض أن تنتهي اللجنة من دراسة هذين المشروعين في أقرب الآجال. تجدر الإشارة إلى أن الشبكة الطرقية ببلادنا لم تكن تتجاوز 10 آلاف كلم غير أنه بفضل نمو بلغ 2.7% من 1956 و1999 تضاعف طول الشبكة الطرقية ليصل إلى أزيد من 32.000كلم كما أن حظيرة السيارات عرفت ارتفاعا هاما خلال العشرية الأخيرة بحوالي 75.3% حيث انتقل من 955.843 إلى 1.675.457 ما بين 1990 و2000. إذا كانت الدراسات المنجزة ترجع حوادث السير للعامل البشري الذي يفوق 90% فهنا تبرز أهمية الاستثمار في العنصر البشري وإيلاؤه الأهمية القصوى. ولا ننسى ما يسببه المخمرون السائقون من تشريد لعائلاتهم وعائلات الآخرين، وهنا لا يبقى إلا دور الجهات المعنية للتصدي بقوة للسائقين السكارى المتهورين وقبل ذلك منابع الخمر والمروجين لها وكذا تفعيل التوصيات الهامة التي خرجت بها المناظرة الرابعة وإخراجها للوجود. وإذا لم يتم أخذ هذه المبادرات بعين الاعتبار ولم نستطع استجلاء مكمن الداء، فتأتي مناظرة تلو الأخرى وحرب الطرق على ما هي عليه. عبد الغني بوضرة
المصدر: التجديد نشر في التجديد

