خلال الأسابيع القليلة الماضية عرفت جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق بآسيا الوسطى وتوافد عدة شخصيات أجنبية، فخلال عشرة أيام حلت ثلاثة وفود من الكونجرس الأمريكي لتقديم شكرها وامتنانها لقادة المنطقة على مساهمتهم في الحملة ضد الإرهاب.
كما أن مسؤولين روسيين عاليي المستوى بالإضافة إلى مسؤول صيني قد زاروا المنطقة كذلك، هذه الدول الثلاث الكبرى التي تخطط للعب دور في آسيا الوسطى في مرحلة ما بعد 11 شتنبر ارتأت أنه من المناسب التعجيل بإطلالتها في المنطقة. إن قرار واشنطن بنشر ثلاثة آلاف جندي أمريكي ومحالف في كيرغيستان مع أن الحرب في أفغانستان كانت قد انتهت عمليا هو قرار أغاظ موسكو كثيرا، فالتجريدةالأمريكية تفوق بثلاث مرات الجنود الذين حلوا بأوزبكستان إبان كانت العمليات في أفغانستان في أوجها، وهو ما ينبئ عن أن الوجود الأمريكي في المنطقة سوف يكون لمدة أطول بكثير من المتوقع والمصادق عليه من طرف الروس، فقد صرح “كينادي سيليزينون” رئيس “الدوما” (البرلمان الروسي) بلهجة فظة وجافة قائلا: >إنه يسوءني جدا أن أرى ظهور قواعد عسكرية أمريكية دائمة في آسيا الوسطىإذا كانت مجموعة شانغاي في البداية لم تكن تهتم إلا بالأمور الأمنية في المنطقة، فإنها أصبحت اليوم منظمة بوليسية وعسكرية حقيقية، ولن تكتفي بالعمل فقط في إطار الحرب على الإرهاب في المنطقة ولكن سوف يكون لها تأثيرها على المستوى العالمي أيضاضعف هذه الأنظمة يكمن في كون ذهاب زعماء ما بعد السوفياتية لا يمكن أن يثير إلا أزمات حادة، فالمجتمعات الشرقية التي تلعب فيها العلاقات العائلية والقبلية دورا مهما جدا، تميل في الغالب نحو الملكية، وعليه فإن السيناريو الوحيد الذي يمكنه أن يجنب الانفجار بانقطاع العلاقات المعقدة والمترابطة، ويجنب سقوط “الأسر”، هو انتقال السلطة إلى أقرب فرد من أسرة الرئيس”. وهنا في أوزباكستان وكيرغيستان وكازاخستان إلى إبن أو إبنة الرئيس. وهكذا فإن نور سلطان نازابراييف الرئيس الكازخستاني يجد من المناسب نقل الحكم بعده إلى ابنته الكبرى “داريكا” التي هي مستشارته المفضلة والرئيسة الحالية لمجلس إدارة الإذاعة والتلفزة في البلاد، أما آسكار أكاييف الزعيم الكرغيزي فهو يفكر من جهته في ابنه حيدر 26 سنة الذي هو زوج البنت الصغرى :لنازارباييف” الرئيس الكازاخستاني. أما إسلام كاريموف الرئيس الأوزبكي، فقد يكون ذكر مؤخرا إسم ابنته الكبرى “كولنارا”، الزوجة السابقة لمؤسس شركة كوكاكولا الأوزبكية والذي هو أمريكي أوزبكي. وذلك مع أن إسلام كاريموف يتوفر على مستقبل رئاسي كبير: فقد أعيد انتخابه سنة 2000، وتمكن من تغيير الدستور بعد استثناء شعبي (طبعا) لتصبح بمقتضى ذلك الفترة الرئاسية سبع سنوات عوض خمس ولا زال في إمكانه الحصول على فترتين رئاسيتين! إلا أن حظوظ انتقال ديمقراطي للسلطة تبقى مع ذلك متوفرة في كازاخستان، فقد أدت أزمة حكومية خططت لها جيدا مجموعة “الأتراك الشبان” وهي مجموعة إصلاحية ليبرالية إلى تعيين وزير أول جديد يتمتع باعتدالية ظاهرة، وحريص على تحسين صورته في أعين الغربيين وحسب الصحافة الروسية فإن الرئيس الكازاخستاني ينوي السماح بالعودة لأكبر معارض للنظام أكجان كاجيكلدين”. أسبوعية لوكورييه آنترناسيونال(العدد 28فبراير /6مارس2002) ملف من إعداد إبراهيم الخشباني
المصدر: التجديد نشر في التجديد

